عمر فروخ
409
تاريخ الأدب العربي
1176 م ) ، وفي حماة في ثامن صفر من سنة 572 ( 16 - 8 - 1176 م ) . وكانت فاته في أواخر القرن السادس للهجرة ( الثاني عشر للميلاد ) . 2 - كان سعادة الحمصيّ الأعمى ذكيّا حادّ الذهن وشاعرا مكثرا كثير المعاني متين السبك حسن الصناعة . وأكثر شعره المديح ، وله أوصاف بارعة . 3 - مختارات من شعره - وفد سعادة الحمصيّ على صلاح الدين الأيوبيّ بقصيدة منها : وقفت وأنضاء المطيّ ضحى تمطو * وقوف جو أنحى على قربه الشمط « 1 » : على دارسات من رسوم كأنّها * صحائف كتب لا يبين لها خطّ ؛ أخاطب منها صامتا غير ناطق ، * ومن عبراتي في ترائبها سمط « 2 » . خليليّ ، هل من حامل لي تحيّة * إلى قمر نجم الثريّا له قرط . نشدتكما ، بالشام عوجا وسلّما * على ظبيات أسد ألحاظها تسطو : على المائسات اللاء رنّحها الصبا ، * على الآنسات اللاء نفّرها الوخط « 3 » . بنفسي وأهلي أنت من بابليّة * لها وإليها الحلّ في السحر والربط . فلا ولماها العذّب ، لا كنت ناقضا * عهود هواها لا ولا ساليا قطّ ؛ فكيف وعندي من هواها صبابة * تكاد بها منّي الجوانح تنقّط « 4 » ، ووجد كوجد الناصر الملك بالعلى * وبالشرف السامي الذي ما له هبط . فتى مهتدي الآراء في كلّ حادث * مضل لآراء الملوك بها خبط « 5 » . وما كتبه - مذ كان - الّا كتائب * حروف ظباها بالطلي ما لها كشط « 6 » . فتى من بني أيوب ، إن همّ أو همى : * فما الغيث إذ يحبو وما الليث إذ يسطو . - ومدح سعادة الأعمى صلاح الدين ، في دمشق سنة 571 ه بقصيدة منها :
--> ( 1 ) أنضاء المطي ( الدواب التعبة ) . تمطو : تسرع . جو : محب : انحى : مال . الشمط : بدء الشيب . ( 2 ) ومن عبراتي ( دموعي ) في ترائبها ( جوانب صدرها ) سمط ( خيط تنظم فيه اللآلي ) كناية عن كثرة بكائه . ( 3 ) رنحها : هزها ، جعلها تتمايل . الصبا . الشباب . نفرها ( أمالها عني ) الوخط ( كثرة الشيب ) . ( 4 ) الجوانح : أضلاع الصدر . تنقط : تتقطع . ( 5 ) الخبط : السير على غير هدى . مضل نعت « حادث » . ( 6 ) الظبا : السيوف . الطلى : الأعناق . الكشط : المحو . الأقلام إذا كتبت في الورق يمحى ما تكتبه وما تكتبه السيوف في الطلى ( الأعناق ) لا يمحى .