عمر فروخ
407
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من شعره - لابن المعلم قصيدة طويلة يمتزج فيها التصوف بالحماسة ، منها : ردّوا عليّ شوارد الأظعان ؛ * ما الدار إن لم تغن من أوطان « 1 » . ولكم بذاك الجزع من متمنّع * هزأت معاطفه بغصن البان « 2 » . أبدى تلوّنه بأوّل موعد ؛ * فمن الوفي لنا بوعد ثان ؟ « 3 » . فمتى اللقاء ، ودونه من قومه * أبناء معركة وأسد طعان ! نقلوا الرماح ، وما أظنّ أكفّهم * خلقت لغير ذوابل المرّان « 4 » . وتقلّدوا بيض السيوف ، فما ترى * في الحيّ غير مهنّد وسنان « 5 » . ولئن صددت فمن مراقبة العدى ؛ * ما الصدّ عن ملل ولا سلوان . « 6 » يا ساكني نعمان ، أين زماننا * بطويلع ، يا ساكني نعمان « 7 » . - وله في التصوف والنسيب : قسما بما ضمّت عليه شفاههم * من قرقف في لؤلؤ مكنون « 8 » . إن شارف الحادي العذيب لأقضين * نحبي ؛ ومن لي أن تبرّ يميني « 9 » . لو لم تكن آثار ليلى والهوى * بتلاعه ما رحت كالمجنون « 10 » .
--> ( 1 ) - أعيدوا أحبابي الذين ظعنوا : سافروا ، رحلوا ( شاردين : إلى مكان لا أعلمه ) ، فان الدار إذا لم تغن ( لم تكن مغنى : لم يكن فيها سكان ) لا تسمى وطنا ! ( 2 ) الجزع ( بكسر الجيم وسكون الزاي أخت الراء ) : الوادي ، مكان في الوادي ذو نبات ، مكان في الوادي يجزعه المارّون ( يقطعونه ، يمرون فيه ) ، اسم لقريتين عند الطائف ( كناية عن مكان مقدس ) . متمنع : محبوب يأبى على محبيه الوصال . هزأت معاطفه بغصن البان : قوامه وتثنيه أجمل من استقامة غصن البان ومن تثنى غصن البان ( تحركه في النسيم ) . ( 3 ) - أخلف الوعد الأول فمن يضمن أن يفي بالوعد التالي . ( 4 ) نقلوا ( حملوا ) الرماح : هم شجعان . وذوابل المران ( والرماح الذابلة : الجافة السمراء ، القاسية ، القوية ) خلقت لهم : أكفهم خلقت للرماح ( للحرب ) . ( 5 ) القوم كلهم محاربون ، منهم من يحمل السيوف ومنهم من يحمل الرماح . ( 6 ) من مراقبة العدى : خوف أن يراني خصومي فيشوا بي أو يؤذوني . الملل : السأم ، الكره . السلوان : النسيان . ( 7 ) نعمان ( بفتح النون ) واد وراء جبل عرفات . . طويلع . . . المقصود التغزل بمكان مقدس ( كناية عن العزة الإلهية ) . ( 8 ) أقسم بما في أفواههم من قرقف ( خمر باردة - كناية عن المعرفة الإلهية ) في لؤلؤ ( أسنان بيض ) مكنون ( مضنون به على غير العارفين الصوفيين ) - كناية عن وضوح الأمر الإلهي للصوفي . ( 9 ) ان ( إذا ) شارف ( قارب ) الحادي ( سائق الإبل ) العذيب ( ماء في الحجاز ) لأقضين نحيى ( لاختارن الموت . ومن لي أن تبر يميني : ولكن كيف أستطيع الوصول إلى ما أؤمل من الفناء في اللّه والاتحاد به ) . ( 10 ) لو لم تكن آثار ليلى ( آثار العزة الإلهية ) بتلاعه ( جمع تلعة : مسقط الماء من الجبل ) ما رحت ( أصبحت ) كالمجنون ( كمجنون ليلى لا أفكر الا في ليلى العامرية ) .