عمر فروخ
402
تاريخ الأدب العربي
فيما قيل . ثمّ إنه اتّخذ مذهبا صوفيّا متطرّفا « 1 » فارق به رأي أهل السنّة والجماعة في الدين . ومزج السّهرورديّ المقتول مذهبه الصوفيّ بشيء من فلسفة أرسطو ( المادّية الواقعية ) وبشيء من المذهب الاسكندرانيّ القائم على جوانب من آراء فيثاغوراس وأفلاطون تميل إلى تفسير الوجود المادّيّ تفسيرا روحانيا ؛ كما استمدّ عددا من آرائه الطبيعية والماورائية ، في الفيض خاصّة ، من إخوان الصفا وابن سينا . أما عمدة السّهرورديّ في تصوّفه فكانت الإشراق أو حكمة الإشراق ، وذلك أنّ الوجود نفسه من نور ، وانّ النور جوهر الوجود وحقيقته ، وأنّ اللّه نفسه نور ، بل هو نور الأنوار ؛ وأن معارفنا تأتي إلينا ، من طريق الإشراق : من ذلك النور . ولكن كان يلمح في أقواله اعتقاد بالهين اثنين : إله النور وإله الظلمة . ولقد عبّر السهرورديّ المقتول عن ذلك كلّه نثرا وشعرا باللغتين العربية والفارسية على طريقة أهل التصوّف . وله مصنّفات منها : التلويحات اللوحية والعرشية - المقامات ( وهو لواحق على التلويحات ) - المشاريع والمطارجات - - اللمحات - الألواح العمادية - رسالة في وصف العقول . وله في التصوّف والفلسفة : هياكل النور - حكمة الاشراق - مقامات الصوفية ومعاني مصطلحاتهم - المناحاة - الأربعون اسما الإدريسية - الغربة الغربية ( على مثال رسالة الطير وحيّ بن يقظان لابن سينا ، أشار فيها إلى حديث النفس ) - بستان القلوب - كشف الغطاء لإخوان الصفاء - المعارج - الكلمات الذوقية والنكات الشوقية . 3 - مختارات من شعره - أجود شعر السهروردي المقتول قصيدته الحائية المشهورة ، وفيها كثير من تعابير الصوفية ( وسأشرح في الحاشية عددا من الألفاظ التي لا بدّ من شرحها . أما شرح المدارك الصوفية فيها فأمر يطول ، ثم هو قابل للأخذ والردّ ) . أبدا تحنّ إليكم الأرواح ؛ * ووصالكم ريحانها والراح « 2 » .
--> ( 1 ) التصوف اتجاه فكري غايته تفسير مظاهر العالم المادية تفسيرا روحيا . فلسفة أرسطو فلسفة مادية واقعية عملية تقوم على النظر إلى العالم كما هو وعلى تفسير مظاهره تفسيرا مربوطا بالأسباب المادية التي ينتج ( بالبناء للمجهول ) منها نتائج مادية . المذهب الإسكندراني مذهب يستخدم الفلسفة لتفسير المدارك الدينية في المسيحية ويقوم على الفيض ( أي صدور هذا العالم المادي عن اللّه الروحي تمهيدا لتفسير الرأي المسيحي القائل بأن عيسى بن مريم اله أو ابن للّه ( تعالى اللّه ) . ( 2 ) الخطاب للعزة الإلهية ( للّه ) . الريحان : نبات طيب الرائحة ؛ الاطمئنان الروحي . الراح : الخمر ؛ السرور .