عمر فروخ
39
تاريخ الأدب العربي
أن يعترض المسلم في الأمور التي هي بينه وبين نفسه أو بينه وبين اللّه ، إذ كانوا يأخذون بالقول المأثور : لنا الظاهر ( من أعمال الناس ) واللّه يتولّى السرائر . من أجل ذلك كان الحنابلة والحنفية يتنازعون علنا ويقتتلون . واشتهر في هذا الدور من الأسر الحاكمة بنو عمّار في طرابلس الشام - وكانوا شيعة - وقد حكموا طوال النصف الثاني من القرن الخامس الهجريّ ( النصف الثاني من القرن الميلادي الحادي عشر ) . وامتدّ حكم بني عمّار على جانب كبير من ساحل الشام وأقاموا للامارة أبّهة وشجّعوا العلم والأدب . ومع أنّ بني عمّار لم يكونوا موالين للخلافة العبّاسيّة ، فانّهم قاتلوا الإفرنج ( الصليبيّين ) قتالا شديدا صادقا - بخلاف الفاطميّين عموما والحشّاشين خصوصا « 1 » - وانتصروا عليهم كثيرا : بالقوّة مرّة وبالخديعة مرّة . في سنة 495 ه ( عام 1101 م ) نصب القومس صنجيل ( الكونت ريموند ده صان جيل ) الحصار على طرابلس . وبرغم القلعة التي أقامها صنجيل على نهر أبي علي ( نهر قاديشا ) وبرغم الإمدادات التي كانت ترد عليه من نصارى الجبل « 2 » وراء طرابلس ، فانّ صنجيل لم يستطع أن يستولي على طرابلس الّا في أواخر سنة 5020 ه ( صيف 1109 م ) . والذي يبدو - مع الأسف - أنّ تاريخ شبه جزيرة العرب ، في الحجاز واليمن ، لم يتأثّر بحروب الإفرنج الصليبيين في الشام . المعتزلة والأشعريّة والتصوّف ولا بدّ هنا من الإشارة إلى عدد من الحركات التي ثارت في هذا الدّور ثمّ إلى أثر تلك الحركات على الناس وعلى الأدب . لقد ثار النزاع بين الأشعرية والمعتزلة : كان المعتزلة ( الذين يفسّرون العقائد الإيمانية بالعقل ) ينضمّون إلى
--> ( 1 ) الحشاشون فرقة متطرفة من الشيعة السبعية أسسها حسن الصباح ( ت 518 ه ) . والحشاشون كانوا يلجئون إلى اغتيال خصومهم السياسيين ( من أهل السنة خاصة ) سعيا إلى بسط سلطتهم المذهبية اجتماعيا وسياسيا . ( 2 ) راجع تاريخ ابن الأثير ( دار بيروت ) 10 : 344 ؛ تاريخ ابن خلدون 5 : 186 . وانظر « تاريخ العرب » للدكتور فيليب حتى ، الطبعة الرابعة من النسخة الانكليزية 641 ، والنسخة العربية ( 1951 م ) ، ص 759 .