عمر فروخ
382
تاريخ الأدب العربي
وانخرق قميص الغسق « 1 » مشهور بالقسر موسوم بالنسر ، والليل قد شابت ذؤابته وابيضّت قمّته « 2 » ، وانهزم زنج الظلماء من صولة روم الضياء . . . . وعلا حتى صار روحا لأجساد السحب ونديما لدراري الشهب وعديلا للأفلاك ونزيلا للأملاك « 3 » : فكأنّه للشمس جسم والسهى * عين ، وللمرّيخ قلب يخفق « 4 » . كأنّما أجنحته ركّبت من العواصف واستلبت من البروق الخواطف ، وأخذت من رمز الألفاظ واستعيرت من غمز الألحاظ . . . كأنّه سهم رشق عن قوس القضاء أو نجم أشرق في أفق السماء . والأرض تحته دخانيّة اللون مائيّة الكون « 5 » . . . . يقبض أجنحته ويبسط ويصعد إلى السماء تارة ويهبط . . . . . حتّى أشرف . . . على روض أريض « 6 » وظلّ عريض ، وأنهار متدفّقة وأشجار مونقة ، وطلّ منثور وورد ومنثور « 7 » ، ومكان بهج وزهر أرج « 8 » ، وحديقة نديّة النبات وبقعة مسكيّة النفحات : عنبرية الأرجاء كافوريّة الهواء . . . كليالي الوصال بعد صدود * من حبيب كالبدر ، بل هي أشهى . ومن نرجس كأجفان الملاح أو كاشراق تبلّج الصباح ، منكّس الأعراق مطرق الأحداق قائم على ساق خضرة ألفيّة نضرة « 9 » . . .
--> ( 1 ) ظهر نور الصباح ( كأن النور حينما يشرق كالعمود يفلق سواد الليل ) . الغسق : الظلام . ( 2 ) القسر : الإجبار ، أخذ الفريسة بالقدرة والعنف . قمة الليل : أعلاه ( رأسه ) . الذؤابة : ضفيرة الشعر . ( 3 ) الزنج : السودان . الروم : اليونان ( وهم شعب أبيض في مقابلة الزنج السود ) . ( 4 ) السها والسهى : كوكب خفي في بنات نعش . ( 5 ) مائية الكون : تتألف من الماء ( الكون : الوجود - مصدر « كان » ) . ( 6 ) أريض : زكي ( الرائحة ) معجب للعين . ( 7 ) مونق : جميل يعجب العين . الطل : الندى الساقط في الليل . منثور متفرق . المنثور : نوع من الزهر يكون ألوانا مختلفة . ( 8 ) أرج : طيب الرائحة . ( 9 ) الاعراق جمع عرق : الساق الأخضر الذي ينتهي بزهرة . مطرق الأحداق ( العيون ) : زهرة النرجس ثقيلة بالنسبة إلى الساق الذي تقوم عليه . من أجل ذلك تنحني الساق وتبدو الزهرة عليها كأنها عين مطرقة ( تنظر إلى الأرض ) مفكرة أو خجلة . ألفية : تشبه الحرف « ألف » ( مستقيمة ) .