عمر فروخ
371
تاريخ الأدب العربي
يهيج له طربا ؛ فإذا حوّل نظما فرّح الحزين وحرّك الرزين وكرّم البخيل ووقّر الإجفيل « 1 » وقرّب الأمل البعيد وسنّ الغناء لغير الغرّيد . . . وكم استلّ سخيمة من ذي غمر عجز عن مداراته الحجا وضعفت عن استرجاع ودّه الرقى . فما كان متصرّفا هذا التصرّف في النفوس والأخلاق « 2 » فأكبر بشأنه وأعظم بمكتنه ! . . . . وقد علم عصري وبنوه وزماني وأهلوه أنّي ابتدرت شعفات الفضل غلاما يفعة هاجرا اليه كلّ خفض ودعة « 3 » . . . 4 - * * معجم الأدباء 11 : 199 - 208 ؛ وفيات الأعيان 1 : 360 - 361 ؛ طبقات الأطباء 1 : 283 - 284 ؛ شذرات الذهب 4 : 247 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 441 ؛ ابن الأثير 11 : 454 ؛ الأعلام للزركلي 3 : 138 . كمال الدين ابن الأنباري 1 - هو كمال الدين أبو البركات عبد الرحمن بن محمّد بن عبيد اللّه الأنباريّ ، ولد في الأنبار على الفرات في ربيع الثاني من سنة 513 ( تمّوز - يوليو 1119 م ) . درس كمال الدين بن الانباريّ على والده في الأنبار ثمّ انتقل إلى بغداد ودرس في المدرسة النظامية . وقد أخذ اللغة عن الجواليقي ( ت 539 ه ) وتفقّه على سعيد ابن الرزّاز ( ت 539 ه ) وصحب ابن الشجريّ ( ت 542 ه ) وأخذ عنه النحو . ثمّ انّه أصبح معيدا في النظامية وتصدّر لإقراء الفقه والنحو فيها . واعتزل كمال الدين بن الانباريّ في آخر عمره في بيته منقطعا إلى العلم والعبادة زاهدا في أحوال الدنيا حتّى توفّي في تاسع شعبان من سنة 577 ( 19 - 12 - 1181 م ) . 2 - كان كمال الدين بن الأنباريّ إماما في اللّغة والنحو غزير العلم . وقد صنّف
--> ( 1 ) المراح : الأشر ( نشاط الشباب ) والاختيال ( الاعتزاز بالنفس وقلة المبالاة بالأمور ، التكبر ) . لا يهز له عطفا : لا يسره . حرك الرزين ( الوقور ) : حمله على الخفة والمرح . وقر ( ثبت ) الإجفيل ( الجبان ) ، أي في المعركة . ( 2 ) استل سخيمة من ذي غمر : يستخرج الضغينة والحقد من صدر شاب ذي غمر ( بفتح الغين وكسرها ) الحقد الكامن . الحجا : العقل . الرقي جمع رقية ( بضم القاف ) : العزيمة ( أقوال من السحر ) . الاسترجاع ( مستعملة خطأ ) ، يقصد استرداد . التصرف : التأثير المتعدد الجوانب والاشكالى . ( 3 ) بمكنته ، بمكتنه ( ؟ ) . ابتدر فلان الأمر : عجل إلى لقائه ومعالجته . الشعفة : أعلى الجبل . يفعة : صغير السن . الخفض والدعة : العيش الهنيء الهادئ .