عمر فروخ

365

تاريخ الأدب العربي

وغزا بلاد الروم يبغي وادي ال * ياقوت صاحب عزّة وطماح « 1 » . فقضى هنالك نحبه وأتى إلى * أجل معدّ للحمام متاح « 2 » . ويختم نشوان بن سعيد القصيدة بتسعة أبيات في الاعتبار بالموت وبأنه يأتي على جميع الناس ولا يستثني الملوك ولا الأقوياء ولا أصحاب الأمجاد : أذواء حمير قد ثوت وملوكها * في التّرب ملك ضرائح وصفاح « 3 » : أضحوا ترابا يوطئون كمثل ما * وطئت هوامد تربة وبطاح « 4 » ؛ ذلّت لهم دنياهم ثمّ انثنت * ترميهم بالحافر الرّمّاح « 5 » . مطرت عليهم ، بعد سحب سعودهم ، * سحب النحوس بوابل سحّاح . ما هابهم ريب المنون ، ولا احتموا * عنه بأسياف ولا أرماح ، كلّا ولا بعساكر ودساكر * وجحافل ومعاقل وسلاح « 6 » . سكنوا الثّرى بعد القصور ولهوهم * بمطاعم ومشارب ونكاح « 7 » . أضحت مدعثرة قصورهم التي * بنيت بأعمدة من الصفّاح « 8 » . والدهر يمزج بؤسه بنعيمه * ويري بنيه الغمّ في الأفراح ! - من مقدّمة كتاب « الحور العين » « 9 » : . . . . السلام عليك أيّتها العقوة التي لا تلمّ بها الشقوة ، والربوة الموقّرة

--> ( 1 ) . . . صاحب عزة وطماح : وهو معتز بنفسه لقوته وطامح إلى أن يستولي على أوسع ما يمكن من الأرض . ( 2 ) قضى نحبه : مات . الحمام : الموت . المتاح : المقدر . ( 3 ) أذواء ( أصحاب ) : ملوك ، لأن أسماء ملوك اليمن هي هكذا : ذو يزن ، ذو رعين الخ . ثوت ( مكثت ) في التراب : ماتوا . ملك : رهن ، في قبضة ( الموت ) ( لا يبرحون ) . الضريح : القبر . الصفاح : قطع عريضة من الصخور ( كناية عن أن الميت المقبور لا يستطيع أن يبرح قبره للصفاح الموجودة عليه ) . ( 4 ) . . . إذا مات الانسان أصبح الناس يطئون عليه ( يسيرون بأقدامهم على بقايا جسمه ) كما يطئون الأشياء الأخرى في الأرض . ( 5 ) الحافر في الفرس يقابل القدم في الانسان . الرماح : الذي يرمح ( يضرب بحافره ) . ( 6 ) الدساكر : المزارع ( كناية عن اتساع الملك ) . الجحافل : الجيوش . المعاقل : الحصون . ( 7 ) سكنوا الثرى ( التراب ) : ماتوا بعد ( سكناهم ) في القصور و ( بعد ) لهوهم : بعد الانغماس في الطعام والشراب واللهو مع النساء . ( 8 ) مدعثرة : متهدمة . الصفاح : الصخر . ( 9 ) نشوان بن سعيد يغرق ، في هذه النصوص التالية ، في المجازات - وفي الاستعارات خاصة - وفي الإشارات التاريخية والفلسفية والدينية إلى حد لا يكفي فيه تفسير الألفاظ ، فتركت شرح هذه القطعة .