عمر فروخ
362
تاريخ الأدب العربي
- وله من الأبيات السائرة في مدح السفر وتهوين فراق الأحبّة : فارق تجد عوضا ممّن تفارقه * في الأرض ، وانصب تلاق الرّفة في النصب « 1 » . فالأسد لولا فراق الخيس ما فرست ، * والسهم لولا فراق القوس لم يصب « 2 » . 4 - * * الخريدة ( العراق ) 2 : 141 - 171 ؛ فوات الوفيات 2 : 101 ؛ الأعلام للزركلي 5 : 158 . نشوان بن سعيد الحميري 1 - هو أبو سعيد نشوان بن سعيد ( بن نشوان ) بن سعد بن أبي حمير ابن عبيد اللّه بن القاسم بن عبد الرحمن من نسل ذي سحر ، وأمّه عربية من ولد عشن من ملوك همدان . أمّا بلاده فهي وادي صبر ( بفتح الصاد والباء ) في الشّمال الغربيّ من صعدة ؛ وليست صبر ( بفتح الصاد وكسر الباء ) الجبل المطلّ على تعزّ . وكان أكثر مقامه في حوث بين صنعاء وصعدة . وتولّى نشوان بن سعيد القضاء في بعض مخاليف « 3 » اليمن . ويبدو أنه طمع في أواخر عمره بالملك فتحيّل على حصن وملكه ، قيل هو حصن في جبال صبر ( بفتح الصاد وكسر الباء ) وتسمّى بالسلطان . وقيل بل لم ينجح في ذلك . وقيل بل جمع نحو تسعمائة رجل وسار بهم في الجوف « 4 » حتّى وصل إلى بيحان من شرقيّ اليمن فلم يتمّ له شيء . ثمّ دخل حضرموت ، وكان ملكها في ذلك الحين عبد اللّه بن راشد فأعطاه عبد اللّه مالا جزيلا . وعاد نشوان من طريق الجوف فسقطت عليه عصابة نهبت جميع ما كان معه ما عدا كتبه . ثمّ عاد إلى بلاده ووطنه خولان صعدة واستقرّ في حوث إلى أن توفّي في 24 من ذي الحجّة من سنة 573 ه ( 14 / 6 / 1178 م ) . 2 - كان نشوان بن سعيد الحميريّ فقيها من فقهاء الزّيدية ومعتزليّا وعالما باللغة والنحو والأدب والتاريخ والأنساب وأديبا مصنّفا للكتب . وكان شاعرا ينظم شعرا من جنس شعر العلماء قليل الرونق . وآثار نشوان بن سعيد كثيرة أشهرها القصيدة الحميريّة ( أو النشوانية ) ، وهي ملحمة ( في أحداث التاريخ )
--> ( 1 ) الرفه : سعة العيش . النصب : التعب . ( 2 ) الخيس والخيسة ( بكسر الخاء فيهما ) : موضع الأسد ، والشجر الكثير الملتف . ( 3 ) المخلاف ( بكسر الميم ) : المنطقة ، المقاطعة . ( 4 ) الجوف : أواسط البلاد .