عمر فروخ
350
تاريخ الأدب العربي
اعقاب الخلافة العباسية 1 - النصف الثاني من القرن السادس للهجرة ( الثاني عشر الميلادي ) [ مقدمة ] الصورة السياسية العامة شهد القرن الأخير من حياة الخلافة العبّاسية - من سنة 555 إلى سنة 656 ه ( 1160 - 1258 م ) - ستّة خلفاء : المستنجد والمستضيء ( 566 - 575 ه ) والناصر والظاهر ( 622 - 623 ه ) والمستنصر ( 623 - 640 ه ) ثمّ المستعصم الذي انقرضت الخلافة في أيامه . ومع أن ستّة خلفاء في قرن كامل أمر يدلّ على استتباب الأمور ، وخصوصا إذا علمنا أن الناصر قد بقي على سدّة الخلافة سبعا وأربعين سنة ، فإنّ الخلافة لم تكن مستقرّة إلّا لأنّ الخلفاء كانوا ضعافا لا يقوون على مقاومة الدويلات التي أقامها الأتراك السلاجقة على أرض الخلافة ثمّ امتد نفوذ بعضها إلى العراق وإلى بغداد نفسها . انّ الخلافة العبّاسيّة كانت قد أصبحت في ذلك الحين رمزا للحكم الاسلاميّ لا قدرة له على الحكم على شيء . وكان الإفرنج الصليبيّون لا يزالون على أرض الإسلام في الشام ومصر يضعفون إذا قويت الدويلات الإسلامية ويقوون إذا ضعفت . وكانت الدولة الفاطميّة في الشام ومصر قد أشرفت على الهرم وامتلأت مناصبها بغير المسلمين ثمّ أصبحت تمالئ الصليبيّين ، ضعفا منها حينا أو خيانة من نفر من رجالها حينا آخر . في مطلع هذه الفترة كان قد نشأ للأتابكة « 1 » الأتراك دولتان : دولة بني أرتق ودولة آل زنكي . وكلّ دولة من هاتين الدولتين كانت ذات فروع . أمّا بنو أرتق فيهمّنا منهم هنا الفرع الذي نشأ في العراق : في حصن كيفا ، نحو سنة 495 ه ( 1101 - 1102 م ) ثمّ انتقل إلى آمد . وأمّا آل زنجي ( زنكي ) فقد نشأت دولتهم في الموصل ( شماليّ العراق ) ، سنة 516 ه ( 1122 م ) ، ثمّ كانت لهم فروع في الشام : في دمشق ثمّ في حلب ، منذ سنة 541 ه ( 1146 -
--> ( 1 ) أتابكة جمع أتابك ( أتا : أبو ؛ بك : أمير ) : المربي ، المؤدب ، المعلم . وقد كان هؤلاء الأتابكة مؤدبين لأبناء السلاجقة .