عمر فروخ

321

تاريخ الأدب العربي

مع أنني سيّرت فيك شواردا * كالدّرّ بل أبهى لدى من يفهم « 1 » . وإذا المآثر عدّدت في مشهد * فبذكرها يبدأ المقال ويختم « 2 » . وإذا تلا الراوون محكم آيها * صلّى عليك السامعون وسلّموا « 3 » ! - وله في الغزل والخمر : كأنّ قدودهم أنبتت * على كثب الرمل قضبانها « 4 » . حججنا بها كعبة للسرور * ترانا نمسّح أركانها « 5 » فطورا أعانق أغصانها * وطورا أنادم غزلانها « 6 » ، على عاتق ان خبت شمسنا * فضضنا عن الشمس أدنانها « 7 » : كميت من الراح ، لكنّما * جعلنا من الراح فرسانها « 8 » . يطوف بها بابليّ الجفو * ن يفضح خدّاه ألوانها « 9 » ؛ بكأس إذا ما علاها المزاج * أحال إلى التبر مرجانها « 10 » .

--> ( 1 ) الشاردة : القافية تنزل في آخر البيت نزولا موافقا ( الشوارد هنا : القصائد الجياد ) . الدر : اللؤلؤ . ( 2 ) المأثرة ( بضم الثاء ) : العمل المجيد . في مشهد : في ملأ من الناس . ( 3 ) في هذا البيت مبالغة ممجوجة . يقول : إذا تلا ( قرأ ، أنشد ) الراوون ( رواة الشعر وحفاظه ) محكم آيها ( آياتها : أبياتها الجميلة ) . . . ( يشبه أبيات شعره بآيات القرآن ويشبه الممدوح بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ) . ( 4 ) قدودهم : قاماتهم . الكثيب : المستدير من الرمل . القضيب : القسم الأعلى من جسم المرأة ( أجسامهن نحيلة ولكن أواسطهن ضخمة - وذلك مما كان يحبه أهل الجاهلية وأهل العصر الأموي في المرأة ) . ( 5 ) كان الجاهليون إذا طافوا بالكعبة تمسحوا بأركانها ( مسوا بأجسامهم جوانبها ) . يشبه النساء هنا بالكعبة . ( 6 ) أغصانها : نساؤها ذوات القامات الممشوقة . غزلانها : نساؤها الجميلات الحسان . ( 7 ) عاتق ( هنا ) : خمر . خبت شمسنا : خفت حرارتها . فضضنا ( أزلنا الغطاء ) عن الشمس ( الخمر ) الدن : خابية الخمر . ( 8 ) كميت ( حمراء اللون ) من الراح ( الخمر ) . الراح جمع راحة : الكف - هي راح ( خمر ) تمسك بها راحاتنا . ( 9 ) بابلي الجفون ( في عينيه سحر وفتنة - لأن بابل القديمة كانت مشهورة بالسحر وبالسحرة ) يفضح خداه ألوانها ( لون خديه أحسن احمرارا من لون الخمر ) . ( 10 ) المزاج ( مزج الخمرة بالماء ) أحال ( بدل لونها ) من المرجان ( اللون الشديد الحمرة ) إلى التبر ( الذهب القليل الحمر والكثير الاصفرار ) .