عمر فروخ
319
تاريخ الأدب العربي
- كتب أمين الدولة بن التلميذ إلى ابنه رضيّ الدولة أبي نصر رسالة منها : الفت ذهنك عن هذه الترّهات إلى تحصيل مفهوم تتميّز به ، وخذ نفسك من الطريقة بما كنت قد كرّرت تنبيهك عليه وإرشادك إليه . واغتنم الإمكان واعرف قيمته واشتغل بشكر اللّه تعالى عليه ، وفز بحظّ نفيس من العلم تثق من نفسك بأنّك عقلته وملكته لا قرأته ورويته . . . . . وأعوذ باللّه أن ترضى لنفسك إلّا بما يليق بمثلك أن يتسامى إليه بعلوّ همّته . . . . . ومما قد كرّرت عليك الوصاية به : أن تحرص على ألّا تقول شيئا لا يكون مهذّبا في لفظه ومعناه ويتعيّن عليك إيراده ؛ وأن تصرف معظم حرصك إلى أن تسمع ما يفيدك لا ما يلهيك ممّا يلذّ للأغمار وأهل الجهالة . . . . . 4 - * * معجم الأدباء 19 : 276 - 282 ؛ ابن القفطي 340 ؛ طبقات الأطبّاء 1 : 259 - 276 ؛ وفيات الأعيان 3 : 126 - 131 ؛ شذرات الذهب 3 : 190 - 191 ؛ زيدان 2 : ؛ دائرة المعارف الاسلامية 3 : 956 - 957 ؛ الأعلام للزركلي 9 : 59 ؛ شعراء النصرانية بعد الاسلام 315 - 334 . القاضي المهذب أبو محمد الحسن بن الزبير 1 - هو القاضي المهذّب أبو محمّد الحسن بن عليّ بن إبراهيم بن الزبير المصريّ ، ولد في أسوان ( في صعيد مصر ) في مطلع القرن السادس للهجرة . اتّصل ابن الزبير في أسوان ببني الكنز ومدحهم ، ثمّ انتقل إلى القاهرة واختص بطلائع بن رزّيك ونال منه مالا جمّا . كان للقاضي المهذّب أخ اسمه القاضي الرشيد أحمد ذهب إلى اليمن ؛ وقيل إنه ادّعى الخلافة هناك فحبسه الداعي الفاطميّ . واتّفق أيضا أنّ القاضي المهذّب كان في اليمن فحبس أيضا . ثم نجا الأخوان من السجن ورجعا إلى مصر ولكن لم ينجوا من الاضطهاد . ويبدو أن رجوعهما إلى مصر كان بعيد رجب من سنة 560 ه ( 1165 م ) بعد أن وزر شاور للعاضد الفاطمي مرة ثانية . اتّهم شاور الأخوين بالعداء للدولة وله وحبسهما . أما القاضي المهذّب فاستشفع بالملك الكامل بن شاور