عمر فروخ

315

تاريخ الأدب العربي

وهي طويلة تبلغ مائة وثمانية عشر بيتا تناقلها الرواة ، فحبسه الزينبيّ عليها مدّة ( وفيات الأعيان 2 : 116 ، راجع 3 : 119 ) . وكانت وفاة ابن القطّان في الثامن والعشرين من رمضان من سنة 558 ( 30 / 8 / 1163 م ) في الأغلب ، في بغداد . 2 - كان ابن القطّان البغداديّ عارفا بالحديث وبالطب والكحالة ( تطبيب العيون ) ، وقيل بل كان طبيبا ؛ ولكنّه توفّر على الشعر . وهو شاعر مجيد مليح الشعر رقيق الطبع غلب عليه الهجاء وكثر في شعره المزاح والمجون ، وله في هذا الباب حكايات كثيرة أشهرها مع حيص بيص الشاعر . وله : تعاليق طبّيّة - مسائل وأجوبتها ( في الطب ) - كتاب في العروض ( مختصر ) . وهو أوّل من استخدم البحر « فعلن مفاعلن فعولن » . 3 - مختارات من شعره - خرج الشاعر حيص بيص من دار الوزير الزينبيّ « 1 » ليلة فنبح عليه جرو كلب فوكزه بسيفه « 2 » فمات . وبلغت القصّة إلى ابن القطّان فنظم أبياتا وضمّنها بيتين لبعض الأعراب قتل أخوه ابنا له خطأ . وكتب ابن القطّان الأبيات في ورقة وعلّق الورقة في عنق كلبة لها أجر ثمّ وكّل بها من يطردها « 3 » هي وأولادها إلى باب الوزير الزينبيّ . وعرضت الورقة على الوزير فإذا فيها : يا أهل بغداد ، إن الحيص بيص أتى * بفعلة أكسبته الخزي في البلد . هو الجبان الذي أبدى تشاجعه * على جريّ ضعيف البطش والجلد « 4 » . وليس في يده مال يديه به ، * ولم يكن ببواء عنه في القود « 5 » .

--> ( 1 ) الشريف أبو القاسم علي بن طراد الزينبي العباسي كان قاضي القضاة ونقيب النقباء وولي الوزارة للخليفة المسترشد أشهرا من سنة 516 ه ( 1122 م ) . ( 2 ) الجرو ولد الكلب والأسد الخ ، وجمعه أجر ( بفتح فسكون ) وكسرتين لأنه منقوص ، واجراء وجراء وأجرية . وكزه : دفعه ، ضربه . ( 3 ) يطردها : يدفعها ، يسوقها . ( 4 ) الجري - تصغير جرو . الجلد : القدرة والاحتمال . ( 5 ) يديه مضارع « وداه » ( ودى - يدي ) : دفع ديته ( بكسر وفتح بلا تشديد ) أي ثمن دمه . البواء : الكفؤ المساوى . القود : قتل القاتل .