عمر فروخ

313

تاريخ الأدب العربي

إذا تقاصرت الآمال مدّ لها * يدا ببذل الأيادي تخجل الديما « 1 » لمّا رأى الدهر ما تجني نوائبه * في الناس جاء به عذرا لما اجترما « 2 » . اسمع غرائب شعر يستقيد لها * صعب المعادين إذعانا وان رغما « 3 » ، أثنى عليك به حتى تودّ - وقد * أنشدتّه - كلّ عين أن تكون فما « 4 » . وما فضلت زهيرا في قصائده * إلّا لفضلك في تنويله هرما « 5 » ! - وله أبيات سائرة يغنّى فيها ، منها : لعتبة من قلبي طريف وتالد ، * وعتبة لي حتّى الممات حبيب « 6 » . تعلّقتها طفلا صغيرا ، وناشئا * كبيرا ، وها رأسي بها سيشيب « 7 » . وقد أخلقت أيدي الحوادث جدّتي * وثوب الهوى ضافي الدروع قشيب « 8 » . وليلتنا والغرب ملق جرانه * وعود الهوى داني القطوف رطيب « 9 » . ونحن كأمثال الثريّا يضمّنا * وداد - على ضيق الزمان - رحيب « 10 » .

--> - السنون الماحلة الغبراء ( التي لا نبات على أرضها ) . وبأس : قوة ، شدة ( في الحرب ) . الرخم : الطيور - هو كريم جدا في السلم حتى ليستغرب ضيوفه هذا الكرم ، وهو شديد البأس في الحرب حتى لتشبع جميع الطيور من قتلاه . ( 1 ) الديمة : الغيمة الممطرة . ( 2 ) تجني : تذنب . نوائبه : مصائبه . اجترم : أجرم ، أذنب . - لما رأى الدهر أنه أذنب كثيرا إلى الناس جاء بأبي علي الاصفهاني ليكفر بكرم أبي علي الاصفهاني عن ذنوبه هو . ( 3 ) استقاد : سلم قياده إلى غيره ، اذعن . وان رغما : وان كان ذك الاذعان منها رغما ( ارغاما ، خضوع غصبا وقهرا ) . ( 4 ) - كل الناس أرادوا أن يثنوا عليك بما أثنيت أنا عليك به . ( 5 ) - لم تكن قصائدي في مدحك أفضل من قصائد زهير في مدح هرم بن سنان الا لأنك أعطيتني أكثر ما كان هرم بن سنان يعطي زهيرا . وكان هرم يعطي زهيرا كثيرا . ( 6 ) طريف وتالد : ( حب ) جديد وقديم . ( 7 ) تعلقتها : أحببتها . ( 8 ) أخلقت ( أبلت ، مزقت ) أيدي الحوادث ( المصائب ) جدتي ( نضارتي ، شبابي ) بينما كنت لا أزال شابا . قشيب : جديد . ( 9 ) وليلتنا ( التي قضيناها معا ) والغرب ( الليل ) ملق جرانه ( يشبه الليل بالجل البارك بكل جرانه أو صدره على الأرض ) : موغل ، شديد الظلام . عود الهوى ( حبنا ) . داني ( قريب ) القطوف ( الثمر ) : كثير الثمر - كان تمتعنا بالحب سهلا . رطيب : ناضر ( لذيذ ) . ( 10 ) الثريا : عنقود نجوم ملتفة ( ترى في رأى العين قريبا بعضها من بعض جدا ) . رحيب : واسع .