عمر فروخ
303
تاريخ الأدب العربي
نثره فنثر ذلك العصر ، فيه تكلّف واستكثار من المدارك الفاطمية ( الشيعية ) . أما فنون شعره فالمدح والرثاء والهجاء والوصف والغزل والنسيب والمجون والخمر . وله مدائح في الامام عليّ وآله . 3 - مختارات من آثاره - كتب ابن قادوس في أحد أيّام عيد النحر ( عيد الأضحى ) وقد ركب الخليفة ( خارجا من قصره إلى المسجد الجامع ) : أما بعد ، فالحمد للّه ماحي دنس الآثام بالحجّ إلى بيت اللّه الحرام وموجب الفوز في المعاد « 1 » لمن عمل بمراشد أئمّة الهدى الكرام . . . . . وصلّى اللّه على جدّنا محمّد الذي لبّى وأحرم ، وبيّن ما أحلّ اللّه وحرّم ، وعلى أخيه أبينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب الذي ضرب وكبّر « 2 » ، وحقّر من طغى وتجبّر ، وعلى الأئمة من ذرّيّتهما أعلام الدين . . . . وإنّ من الايّام التي كملت محاسنها وتمّت ، وكثرت فضائلها وجمّت « 3 » . . . . يوم عيد النحر . . . . : وكان من قصصه « 4 » أن الفجر لمّا سلّ حسامه وأبدى الصباح ابتسامه نهض عبيد الدولة في جموع الأولياء والأنصار وأولي العزم والاستبصار ، ميمّمين القصور الزاهرة متبرّكين بأفنيتها « 5 » . . . . وتألّفوا صفوفا تبهر النواظر . . . مستصحبين فنونا من الأزياء تروق « 6 » ومستتبعين أصنافا من الأسلحة يغضّ لمعها من لمع اللّهب والبروق « 7 » ، والأعلام خافقة ، والرياح بألسنة النصر على الإخلاص لإمام العصر متوافقة . فأقاموا على تشوّف لظهوره « 8 » ، والتطلّع « * » للتّبرّك بلامع نوره . ولمّا بزغت شمس سعادته ، وجرت الأمور على إيثاره « 9 » وإرادته ،
--> ( 1 ) المعاد ( بفتح الميم ) : الآخرة ، يوم القيامة . ( 2 ) ضرب وكبر : ضرب عنق خصمه ثم كبر اللّه شكرا للّه على الفوز والانتصار . ( 3 ) جم الماء : كثر . ( 4 ) كان من قصصه ( بفتح القاف والصاد ) : من أمره ، من وصف حاله . ( 5 ) ميممين : متجهين ، متوجهين . الأفنية جمع فناء ( بكسر الفاء ) : الباحة الواسعة أمام المنزل . ( 6 ) راق الشيء العين : سرها . ( 7 ) غض البصر : خفضه . غض من الشيء : وضع ( نقص ، قلل ) من قدره . ( 8 ) تشوف : تطلع بشوق . لظهوره ( لخروج الامام الفاطمي من القصر ) . ( 9 ) جرت الأمور على ايثاره ( على ما يرغب ويفضل ) . ( * ) وتطلع ؟