عمر فروخ

297

تاريخ الأدب العربي

- لمّا دخل ابن القيسرانيّ أنطاكية ، وكانت بيد الإفرنج ، أكثر من التشبيب بالفرنجيّات فقال في احداهنّ يشبّه زرقة عيونها بنصل الرمح : لقد فتنتني فرنجيّة * نسيم العبير بها يعبق : ففي ثوبها غصن ناعم ، * وفي تاجها قمر مشرق . وان تك في عينها زرقة ، * فانّ سنان القنا أزرق ! - وقال يمدح عماد الدين زنكي : فيا ظفرا عمّ البلاد صلاحه * بمن كان قد عمّ البلاد فساده « 1 » : فما مطلق إلّا وشدّ وثاقه ، * ولا موثق إلا وحلّ صفاده « 2 » ؛ ولا منبر الا ترنّح عوده ، * ولا مصحف إلّا أنار مداده « 3 » . إلى أين ، يا أسرى الضلالة بعدها ؟ * لقد ذلّ غاويكم وعزّ رشاده « 4 » . رويدكم ، لا مانع من مظفّر * يعاند أسباب القضاء عناده « 5 » . فقل لملوك الكفر تسلم بعدها * ممالكها ؛ إن البلاد بلاده ! فمن كان أملاك السماوات جنده ، * فأيّ بلاد لم تطأها جياده ؟ سمت قبلة الإسلام فخرا بطوله ، * ولم يك يسمو الدين لولا عماده « 6 » ! 4 - صدى الغزو الصليبي في شعر ابن القيسراني ، تأليف الدكتور محمود إبراهيم ، دمشق ( المكتب الاسلامي ) وعمّان ( مكتبة الأقصى ) 1391 ه - 1971 م الخريدة ( الشام ) 1 : 96 - 160 ؛ معجم الأدباء 19 : 64 - 81 ؛ وفيات الأعيان 2 : 389 - 391 ؛ ابن الأثير 11 : 144 - 145 ؛ شذرات الذهب 4 : 150 - 151 ؛ أعلام النبلاء 4 : 237 - 239 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 455 ؛ دائرة المعارف الاسلامية 3 : 821 ؛ الأعلام للزركلي 7 : 347 .

--> ( 1 ) ظفر الذي عم البلاد صلاحه ( عماد الدين ) بالذي كان قد عم البلاد فساده ( بالصليبيين ) - انتصر عليهم . ( 2 ) - فكل حر من الإفرنج شد وثاقه ( أصبح أسيرا ) ، وكل موثق من المسلمين ( مقيد ، أسير ) حل صفاده ( قيده ) : أصبح حرا طليقا . ( 3 ) المصحف : مجموع الأوراق المجلدة إذا كان مكتوبا فيها القرآن الكريم . المداد : الحبر . ( 4 ) عز : قل . ( 5 ) - تمهلوا . لا يحميكم من عماد الدين شيء . ان الذي يعاند عماد الدين زنكي فكأنما يعاند أسباب القضاء والقدر ( لأن اللّه أراد انتصار عماد الدين عليكم ) . ( 6 ) بطوله : باقتداره ، بفضله . ولم يك يسمو الدين لولا عماده ( في هذا الشطر تورية : عماد الدين : العمود الذي نصب عليه الدين - كالعمود الذي تنصب عليه الخيمة ؛ عماد الدين : عماد الدين زنكي ) .