عمر فروخ
292
تاريخ الأدب العربي
وربّ ليل مريض كنت صحّته * عزّت أواسيه أو عزّته أدواء « 1 » ؛ يسير فيه وفي قلبي أذى وضني ، * كأنّني دلج والسوء إسراء « 2 » ، والشهب ثغر ، وآفاق الظلام فم ، * والقذف لفظ ، وضوء الماء سحناء « 3 » حتّام عينك لا تنفكّ جارية * ماء ، ومقلتها بالبرق قمراء ؟ تضرّم البرق فيها وهي باكية ، * كأنّها قبس من حوله ماء « 4 » ! - وله في النسيب والغزل : نعم ، هذه الدار والأنعم ؛ * أتنجد ، يا قلب ، أم تتهم « 5 » ؟ وقد يستفيق هوى لا يفيق ؛ * ويشقى الفتى مثلما ينعم . وقفنا وقد ضرعت للنّوى * مدامع لو أنّها ترحم « 6 » . وفوق الركاب غلاميّة * كما ذعر الشادن المرجم « 7 » . تصابح روضا كأنّ الحبي * ر والوشي من حوكه يرقم « 8 » . بكت لؤلؤا كاد - لو أنّه * تماسك في جيدها - ينظم « 9 » .
--> ( 1 ) ليل مريض : مظلم ؛ حزين . عزت ( قلت ) أواسيه ( أطباؤه - القادرون على السهر فيه أو على المرح ) أو عزته ( غلبته - غلبتني فيه ) أدواء ( أمراض ، مصائب ) . ( 2 ) فيه أذى لي وفي قلبي ضعف عن الاحتمال . الدلج : السير في أول الليل ( والشاعر يقصد مدلج : سائر في الليل ) . السوء : الشر . اسراء : سير في الليل ( أقضي ليلي في ألم ) . ( 3 ) الشهب : النجوم . القذف : الرجوم ( الحجارة المتساقطة من جو السماء ! ) . . . ( 4 ) . . . - كأن عينك قبس ( قطعة من نار - كناية عن احمرارها من الحزن والبكاء ) . من حولها ماء ( نار غارقة في الماء - وهذا عجيب ) . ( 5 ) الأنعم : الانعام ( الغنم والجمال ) التي أعرفها في دار المحبوبة . أتنجد ( أتصعد إلى هضبة نجد ) أم تتهم ( تنزل إلى ساحل تهامة ) - كناية عن أن قلبه حائر مع أن المحبوبة معروفة . ( 6 ) ضرعت ( بفتح الضاد والراء ، أو بفتح الضاد وكسر الراء ) أدمع ( ذلت ) كثر سيلانها . للنوى : من البعاد والفراق . ( 7 ) وفوق الركاب : على الإبل ( مسافرة ) غلامية ( فتاة تشبه الغلام بصغر السن والنشاط ) . ذعر : خاف وهرب . الشادن : الغزال الصغير . المرجم : الذي رمي بحجر . ( 8 ) تصابح روضا : تصل اليه في الصباح . الحبير : الثوب الناعم الذي فيه وشي ( تزيين ) . الحوك : الحياكة ، النسيج . ترقم : تجعل فيه علامات للزينة . ( 9 ) لؤلؤ ( كناية عن الدمع ) . الجيد : العنق .