عمر فروخ

284

تاريخ الأدب العربي

ما أرغد الدهر عيشي في الشباب ولا * أحلى ! فابكي شبابي حالة الهرم « 1 » . - كان للبديويّ العوّاد أخ اسمه محمود أراد أن يكون عوّادا أيضا ولكن لم يصب إحسانا ، فقال ابن جارية القصّار يهجوه : يا بديويّ ، قد نشا لك في العو * د أخ يستغيث منه العود . أنت تدري أن الشتاء على الأش * جار صعب - إذا أطلّ - شديد . لو أراد الإله بالأرض خصبا * ما تغنّى من فوقها محمود . كلّما أنبتت يسيرا من العش * ب وغنّى غطّى عليه الجليد . - وقال يشكو سوء حاله في التكسّب بالشعر ويندب حظّه : إلى كم أعلّل بالباطل * ولا أستقرّ على حاصل « 2 » ؟ وأدفع من باخل - لا يدين * بدين السماح - إلى باخل « 3 » يصون بعرض جبان الفؤاد * حمى العرض من بطل باسل « 4 » ؟ أحلّيه بالدرر المثمنات * وأرجع بالأمل العاطل « 5 » . إذا كان حظّ الفتي صاعدا * فلا بأس بالأدب النازل . هما خلفان ، فهذا المقي * م يعقب من ذلك الراحل « 6 » . لقد ألجأتني صروف الزمان * لحكم ضرورتها الحامل « 7 » إلى معشر قد أتمّوا الرضا * ع من ضرع لؤمهم الحافل « 8 » ؛ شيوخهم بعد لم يفطموا ، * وعالمهم ضحكة الجاهل .

--> ( 1 ) - ان الدهر لم يجعل عمري في شبابي رغيدا ( خصبا ، وافر النعمة ) ولا حلوا ( من التمتع بالملذات ) حتى أبكي ( آسف ) على شبابي حينما أصل إلى أيام هرمي ( شيخوختي ) . ( 2 ) لا أستقر على حاصل : لا أصل إلى نتيجة . ( 3 ) لا يدين بدين السماح : لا يعترف بوجود الكرم والكرماء . ( 4 ) . . . . . ( 5 ) - أمدحه بقصائد جميلة فلا يثيبني عليها بشيء ( العاطل في الأصل : المرأة التي لا تتزين بالحلي اكتفاء بجمالها الطبيعي ) . ( 6 ) خلفان : يأتي أحدهما بعد الآخر . يعقب : يأتي بعده . ( 7 ) صروف الزمان : مصائبه . لحكم ضرورتها الحامل ( التي تلد كل عجيبة ! ) . ( 8 ) ضرع : ثدي ( مكان اللبن في الأنثى من الناس والحيوان ) . الحافل المملوء ( لقد رضعوا اللؤم حتى ارتووا - بفتح الواو الأولى - حتى تم اللؤم فيهم ) .