عمر فروخ
264
تاريخ الأدب العربي
يلوح لنا في مطلع الدست وجهه * كما لاح من ضوء الصباح عمود « 1 » . 4 - * * معجم الأدباء 12 : 26 - 27 ؛ الخريدة ( العراق ) 2 : 3 - 51 ؛ فوات الوفيات 1 : 252 ( في ترجمة طغرد شاه ) . البديع الدمشقي 1 - هو أبو فراس طراد بن عليّ بن عبد العزيز السلميّ من أهل دمشق ، كان يعمل رائضا للخيل ثم عاني الأدب فبرع فيه وتكسّب بالشعر واشتغل بالكتابة . وقد مدح الملك تاج الدولة أبا سعد تتش بن ألب أرسلان ( ت 488 ه ) كان البديع الدمشقيّ هجّاء فاحش اللسان فسجن في دمشق بسبب ذلك . ثم إنّه رحل إلى مصر وتولّى فيها بعض الأعمال . وكانت وفاته في مصر سنة 524 ه ( 1130 م ) ، وعمره سبعون سنة . 2 - كان البديع الدمشقي نحويا وأديبا ناثرا صاحب رسائل ومقامات . وكذلك كان شاعرا محسنا من فنونه المديح والهجاء والأدب والغزل والنسيب ؛ وله وصف جيّد ؛ وكان يغنّى بشعره . 3 - مختارات من شعره - قال البديع الدمشقيّ يتشوّق إلى دمشق : يا نسيما هبّ مسكا عبقا : * هذه أنفاس ريّا جلّقا « 2 » ؛ كفّ عنّي - والهوى « 3 » - ، ما زادني * برد أنفاسك إلّا حرقا . ليت شعري ، ( نقضت ) أحبابنا * - يا حبيب النفس - ذاك الموثقا « 4 » ؟ يا رياح الشوق ، سوقي نحوهم * عارضا من سحب دمعي غدقا « 5 » ؛ وانثري عقد دموع طالما * كان منظوما بأيّام اللقا !
--> ( 1 ) الدست : صدر البيت ، الكرسي الذي يجلس عليه الوزير . عمود الصبح : نور الصبح حينما يشق ظلام الليل عند الفجر . ( 2 ) عبق : ذائع الرائحة . ريا : رائحة . جلق : بلد في حوران ( المقصود هنا : دمشق ) . ( 3 ) والهوى : أقسم ( أحلف يمينا ) بالهوى ( بالحب ) . ( 4 ) الموثق : العهد ، الوعد . ( 5 ) العارض : السحاب المعترض في الأفق . الغدق : الكثير الماء .