عمر فروخ

261

تاريخ الأدب العربي

النعمانية - وهي بلدة بين بغداد وواسط في منتصف الطريق على دجلة - ويبدو أنّ مولده ومنشأه كانا بها . تطوّف طلحة النعمانيّ كثيرا : جاء إلى بغداد كما انحدر إلى البصرة ولقي الحريريّ صاحب المقامات ( ت 516 ه ) فيها . وقد أقام في خراسان مدّة وزار خوارزم ، وورد إلى شيراز ومدح فيها قاضي القضاة عماد الدين أبا طاهر بن محمّد الفزاريّ في عيد الأضحى من سنة 509 ( 1116 م ) . وكانت وفاة طلحة النعمانيّ سنة 520 ه ( 1126 م ) أو بعدها بقليل . 2 - كان طلحة النعمانيّ عارفا باللغة والأدب ناثرا شاعرا له نثر على نمط مقامات الحريريّ . ثمّ هو شاعر مكثر مطيل جيّد الشعر رقيق الطبع سريع البديهة ؛ ولكنّ شعره يضعف على المدى ( إذا أطال كثيرا ) . وأكثر شعره المديح وله شيء من الغزل . ويظهر على بعض شعره التقليد لنفر من فحول الشعراء كأبي تمّام والمتنبّي والمعرّيّ . 3 - مختارات من آثاره قال طلحة النعمانيّ يمدح عماد الدين طاهر بن محمّد الأصفهانيّ الفزاريّ ( نثرا ونظما ) : حدّثني بعض الإخوان ، قال : نشّت بي قرارات الكرم ببغدان « 1 » ، لتواتر نوب الزمان واختلاف أرباب السلطان ، وأنا يومئذ غلّ قمل وورد وشل وقلب وجل « 2 » وهمّ متّصل . فشحذت غرار العزمة في ركوب غارب الغربة « 3 » والأخذ في تنفيس الكربة . . . . . هذا ، وصاحبي ( في السفر ) يلهيني بمفاكهته ويسرّني بمسايرته ويقول : سيسفر سفرك عن أرب مقضي تدركه « 3 » . . . . وستواجه وجه الجود مسفرا ، وتفتخر بمواجته بين الورى ، وستنظر في الحضرة العمادية أوجه الأيّام مسفرة . . . حتّى خلّفنا النوبندجان

--> ( 1 ) نش الماء : جف . بغدان - بغداد . ( 2 ) غل قمل ، القاموس ( 4 : 41 ) : وأصله أنهم كانوا يغلون ( بضم الغين وتشديد اللام ) الأسير ( بغلّ ) وعليه شعر فيقمل ( بفتح الميم ) . ورد وشل : ماء قليل . وجل : خائف . ( 3 ) فشحذت . . . . الغربة : عزمت على السفر ( الغرار : حد السيف . الغارب : الكتف ) .