عمر فروخ
252
تاريخ الأدب العربي
انّ بدري يلوح في كلّ شكل : * حيوانا طورا ، وطورا نباتا . لا تخله يزول ، هيهات فالمو * صوف إن يفن وصفه يبق ذاتا . وبما أنّ معظم رباعيّات الخيّام تدور على الحبّ والخمر في سبيل التعبير عن مراميه وفي أسلوب رمزيّ ، وبما أنّ في رباعيّاته استخفافا ظاهرا بالدنيا والآخرة وبالعقل والشريعة ، فقد عدّه نفر من الدارسين صوفيّا . غير أنّ له رباعيّات ينحو فيها منحى الجدّ والتقوى . 3 - مختارات من آثاره - كتب القاضي أبو نصر محمّد بن عبد الرحيم النسويّ رسالة يسأل فيها عمر الخيّام عن حكمة الخالق في خلق العالم وخلق الإنسان خصوصا وتكليف الناس بالعبادات . فردّ عليه عمر الخيّام برسالة منها : إنّ علمك ، أيّها الأخ الفاضل الرئيس الأوحد الكامل - أطال اللّه بقاك - . . . . وفضلك أغزر من فضلهم ونفسك أزكى من نفوسهم . فأنت أعرف منهم بأنّ مسألتي الكون والتكليف من المسائل المعتاصة المتعذّر حلّها على أكثر الناظرين فيها والباحثين عنها ، وأنّ كلّ واحدة منهما منقسمة إلى عدّة ضروب من المقاييس المبتنية على أصناف من القضايا المختلف فيها بين أهل النظر ، وأنّ هاتين المسألتين من أواخر العلم الأعلى والحكمة الأولى ، وأنّ آراء المتكلّمين فيها متباينة جدّا . وإذا كان الأمر كذلك فبالحريّ أن يكون الكلام فيهما صعبا جدّا . إلّا أنّك شرّفتني بالمباحثة عنهما والمحاورة فيهما . لذا لم أجد بدّا من أن أسلك في تعديد أقسامهما واستيفاء أصنافهما وتبيين جمل براهينهما بحسب ما انتهى اليه بحثي وبحث من تقدّمني من معلّميّ على سبيل الإيجاز والاختصار لضيق الوقت وعدم احتمال البسط والتطويل والإطناب والتفصيل ، ولمعرفتي بأن ذكاءك وحدسك - حرس اللّه مجدك - يكتفيان من الكثير بالقليل ، وبالإشارة عن العبارة ، ويكون ( حينئذ ) كلامي فيهما كلام المستفيد لا المفيد ، والمتعلّم لا المعلّم ، استرواحا إلى ما يصدر عن جنابك الشريف واغترافا من