عمر فروخ
22
تاريخ الأدب العربي
دو ( في الفارسية والفرنسية ) ، تو ( في الانكليزيّة ) ، الخ . وقبل أن أغادر حرف التاء أودّ أن أشير إلى تقدّم بعض اللّغات على بعض ( من دراسة الألفاظ ) . - ومن لفظ « أنت » التي هي موضوع كلامنا هنا . نحن نقول في اللغة العربية : أنت . وكانوا يقولون في الآرامية : أنت ( بخطّ على النون دلالة على سقوطها في النّطق ) . أمّا اليهود فيقولون : أت . إنّ الكلمة التامّة « أنت » ( في العربية ) هي الأصل ، يدلّنا على ذلك أنّ الآراميّين كانوا يلفظونها « أنت » كأسلافهم العرب ، ثمّ تبدّل نطقهم فأخذوا يقولون : آت ، ولكنّهم يتذكّرون أن الكلمة تضمّ الحرف « نونا » ، فتركوا هذه النون في الكتابة وأشاروا إليها بخطّ رسموه فوقها دلالة على أنّها قد سقطت عندهم في النّطق . ثمّ جاء اليهود الذين لم يعرفوا هذه النون في لغتهم البنت فأسقطوا النون التي كانت في أمّها خطّا ولفظا ( في العربية ) ثم في أختها الكبرى خطا لا لفظا ( في اللغة الآرامية ) . وظلّ هذا المنطق في اللّغة ( أو ارتباط اللفظ بالمعنى ارتباطا طبيعيّا ) مدّة من الزمن . من ذلك الطّور المتقدّم ( وإن لم يكن الأوّل ) حرف القاف الذي يأتي حينا في أوّل الكلمة وحينا آخر في آخرها . فمن الكلمات التي تبدأ بحرف القاف ( وهي متقاربة في المعاني ) : قتّ ، قد ، قسم ، قصم ، قطّ ، قطع ، قتل ( والآشوريّون كانوا يقولون : قطل ؛ ونحن أيضا نقول في عامّيّتنا : قطل ) . ومن الكلمات التي تنتهي بالقاف ومعانيها متقاربة : سحق ، محق ، نفق ( مات ) ، دقّ ، شقّ . * * * لا أريد أنا هنا أن أستوفي فقه اللغة ، ولكنّني أريد أن أشير إلى أن اللغة كائن حيّ ينشأ وينمو ويتطوّر ويشيخ ويموت أيضا . ولكنّ هنالك ملاحظتين :