عمر فروخ

206

تاريخ الأدب العربي

إبراهيم الروذراوريّ ، أصله من روذراور ( قرب همذان ) ومولده في الأهواز ، سنة 437 ه ( 1045 - 1046 م ) . قرأ ظهير الدين الروذراوريّ الفقه على أبي إسحاق الشيرازيّ ، وكذلك قرأ الأدب على نفر من العلماء . وقد تولّى الوزارة ( 476 - 484 ه ) للخليفة المقتدي ، وكانت أيامه أيام أمن ورخاء . ثمّ عزل وأجبر على الإقامة في بيته . بعدئذ نفي إلى روذراور فأقام فيها مدّة . ثمّ انّه حجّ سنة 487 ه وجاور في المدينة بضعة أشهر توفّي على إثرها ، في نصف جمادى الثانية من سنة 488 ( 22 / 5 / 1096 م ) . 2 - كان ظهير الدين الروذراوريّ من العلماء ومن العارفين بفنون الأدب وشاعرا محسنا رقيقا . وقد صنّف ذيلا على كتاب « تجارب الأمم » في التاريخ ، ( لمسكويه ) . 3 - مختارات من شعره - قال ظهير الدين الروزراوري في الشكوى : ما كان بالإحسان أولاكم * لو زرتم من كان يهواكم . أحباب قلبي ، ما لكم والجفا ؛ * ومن بهذا الهجر أغراكم « 1 » ؟ أنكرتمونا مذ عهدناكم ، * وخنتمونا مذ حفظناكم . لا نظرت عيني سوى شخصكم ، * ولا أطاع القلب إلّاكم . ما كان أغناني عن المشتكى * إلى نجوم الليل لولاكم « 2 » . أو فاسألوا طيفكم هل رأى * طرفي غفا من بعد مسراكم « 3 » ؟ يا ظبيات الأنس ، في ناظري * ورودكم والقلب مرعاكم « 4 » . يا قوم ، ما أخونكم في الهوى ! * وما على الهجران أجراكم « 5 » !

--> ( 1 ) أغراكم على هجري ( البعد عني ) : حرضكم عليه ، دفعكم اليه . ( 2 ) المشتكى إلى نجوم الليل : السهر طول الليل . ( 3 ) الطيف : الخيال يزور في المنام . الطرف : العين . المسرى : الانتقال ليلا . ( 4 ) الورود : الذهاب إلى الماء ، الشرب . المرعي : ما تأكله الانعام والحيوانات المجترة . ( 5 ) أجراكم - أجرأكم : ما أهون هجري والابتعاد عني عليكم .