عمر فروخ

201

تاريخ الأدب العربي

تشبيه الجسم بالجسم ، والعرض بالجسم « 1 » ، والجسم بالعرض ، والعرض بالعرض . . . . . - من سورة البقرة ( 2 : 74 ) : « ثمّ قست قلوبكم بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشدّ قسوة . . . . . » معنى قست ، أي غلظت ويبست وعبست . فكأنّ القسوة في القلب ذهاب اللين منه والرحمة والخشوع والرقّة . . . . . وانّما شبّه اللّه عزّ وجلّ قلوبهم في القسوة بالحجارة لأنّ الحجارة هي غاية في المثل « 2 » . ولذلك قال الفرزدق « 3 » : أمّا العدوّ فإنّا لا نلين له * حتّى يلين لضرس الماضغ الحجر ! . . . . . فأمّا من قصد محض التشبيه في هذا الباب - واعتمد في أخذه على لفظ القرآن - فانّه وقف دون استيفاء المعنى بمثل قوله تعالى : « أو أشدّ قسوة » وما يتبع هذا القول من الدلالة عليه والحجّة فيه والتعليل له « 4 » . وكذلك كلّ ما ينقله الشعراء وغيرهم من أرباب البلاغة إلى كلامهم من معاني القرآن لا يبلغون شأوه ولا يدركون مناله إعجازا وإعوازا وإباء وامتناعا « 5 » . و ( قد ) بيّن اللّه جلّ اسمه كيف كانت قلوبهم أشدّ قسوة من الحجارة فقال « 6 » : وإنّ من الحجارة لما يتفجّر منه الأنهار وإن منها لما يشّقّق فيخرج منه الماء » . . . . ومضى التنزيل بعد أتمّ وأعمّ وأوفى وأعلى بقوله تعالى : « وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ » « 7 » 4 - مقامات ( في مجموع مقامات : للحنفي ) ، استانبول 1331 ه . الجمان في تشبيهات القرآن ( تحقيق الدكتور أحمد مطلوب والدكتورة خديجة الحديثيّ ) ، منشورات « وزارة الثقافة والارشاد » - مديرية الثقافة العامّة » : سلسلة كتب التراث ، رقم

--> ( 1 ) العرض ( بفتح ففتح ) : الصفة العارضة التي تحدث وتزول . ( 2 ) غاية ( نهاية ) في المثل ( بكسر الميم ) : الشبيه . - الحجارة أقرب مثال إلى القسوة . ( 3 ) الفرزدق شاعر أموي برع في الفخر وله هجاء ومديح ( ت 114 ه - 732 م ) . ( 4 ) إذا قصد الانسان التشبيه فقط اكتفى بأركان التشبيه : قلوبكم كالحجارة أو أشد قسوة ( في قساوتها ) . فإذا أراد تبيان وجه الشبه ( الركن الرابع ) جاء بما يوازن بينه وبين المشبه به : وان من الحجارة ما ينبع منه الماء ( قلوبكم أشد قسوة من الحجارة ) . ( 5 ) الشأو : المدى ، الأمد ، الغاية ، - لا يستطيع البليغ أن يصل إلى بلاغة القرآن الكريم عجزا من البليغ ونقصا في استعداده وثقافته ثم لترك البليغ تقليد القرآن الكريم . ( 6 و 7 ) تتمة الآية .