عمر فروخ
194
تاريخ الأدب العربي
أهذا الداء ليس له دواء ؟ * وهذا الكسر ، ليس له انجبار « 1 » ؟ - وقال في العفّة وعزّة النفس ( وفي هذه القطعة نفحة من نفس أبي فراس الحمداني ) : وفي اليأس إحدى الراحتين من الهوى ؛ * على أن احدى الراحتين عذاب « 2 » . أعفّ وبي وجد ، وأسلو وبي جوى - * ولو ذاب منّي أعظم وإهاب « 3 » . وآنف أن تصطاد قلبي كاعب * بلحظ وأن يروي صداي رضاب « 4 » . فلا تنكروا عزّ الكريم على الأذى ، * فحين تجوع الضاريات تهاب « 5 » ! - وقال يشبّه أوّل الشيب بالكافور ( الأبيض ) الذي ذرّ في المسك ( الأسود ) : قالوا : المشيب ! فقلت : صب * ح قد تنفّس في غياهب « 6 » . إن كان كافور التجأ * رب ذرّ في مسك الذوائب « 7 » ، فالليل أحسن ما يكو * ن إذا ترصّع بالكواكب ! - وقال في محبوب له مات : قالوا ، وقد مات محبوب فجعت به * - وبالصبا - وأرادوا عنه سلواني « 8 » : ثانيه في الحسن موجود ! فقلت لهم : * من أين لي في الهوى الثاني صبا ثان ؟ « 9 »
--> ( 1 ) الانجبار : شفاء الكسر في العظم وصلاحه . - ان شأن الحياة بنا لن يتبدل ! ( 2 ) - إذا شاخ الانسان ارتاح الانسان من عذاب الهوى ، الا أن الشيخوخة نفسها عذاب . ( 3 ) الوجد : نشوة الحب . الجوى : ألم الحب . ولو ذاب مني أعظم واهاب ( جلد ) : لو نحل جسمي بالشيخوخة وفقدت القوة . ( 4 ) آنف : انزه نفسي . الكاعب : الفتاة أول بروز ثدييها . الرضاب الريق ما دام في الفم . - لا أدع مجالا لنفسي أن أقع في حب فتاة ، ولا أتعلل بريق فتاة ( لا أفعل ما يفعله الشبان الجاهلون ) . ( 5 ) - لا تستغربوا أن يكون الضعيف المظلوم ( الذي وقع عليه الأذى فاحتمله مدة ) عزيزا ( قويا ) فان الضواري ( السباع ، الحيوانات الآكلة للحم ) لا يهابها ( لا يخاف منها ) أحد إذا كانت شبعى ، بل إذا جاعت . ( 6 ) تنفس الصبح : بدأ يظهر شيئا فشيئا . الغياهب جمع غيهب : الظلمة ( سواد الليل ) . ( 7 ) - يشبه تجارب الحياة بالمسير في الطريق ، فان الانسان يثير بمشيه غبارا ( أبيض ) يقع على جسمه كله وعلى رأسه الشعر الأسود ؛ وهذه هي حقيقة الشيب ( وهي ملازمة لتقدم الانسان في الاختبار الذي لا يكون الا إذا تقدم في السن ) . - راجع ، تحت ، ص 200 . ( 8 ) السلوان : النسيان ، التسلي عن الحب . ( 9 ) - قالوا لي : هنالك أشخاص كثيرون لهم حسن وجمال فأحبب واحدا منهم ( بدلا من محبوبك الذي مات ) ، فقلت لهم : ومن أين آتي بشباب جديد أحب به المحبوب الجديد ؟