عمر فروخ
189
تاريخ الأدب العربي
الكلبيّ بدمشق ، وصالح بن مرداس الكلابيّ بحلب ؛ ثم استتبّ الأمر لهم بضع سنوات . ولكنّ الدزبريّ استطاع الاستيلاء على دمشق سنة 420 ه ( 1029 م ) ثم على حلب ( 429 ه ) ، فانقطع إليه ابن حيّوس وأصبح شاعره . ولما توفّي الدزبريّ ( 433 ه - 1041 م ) مدح ابن حيوس نفرا من ولاة الفاطميين على دمشق ، ولكنّ انقطاعه كان إلى الوزير أبي محمد الحسن بن عليّ اليازوري « * » ( 442 - 450 ه ) . ثم زاد اضطراب الدولة الفاطمية فثار أهل دمشق ( 460 ه - 1068 م ) بأمير الجيوش بدر الجماليّ والي الشام واضطروه إلى الخروج من قصر الإمارة ، فكان ذلك إيذانا بزوال حكم الفاطميين . وغادر ابن حيّوس دمشق إلى طرابلس ( 464 ه ) ليمدح صاحبها أمين الدولة ابن عمّار . غير أنّ أمين الدولة توفّي في رجب من سنة 464 . وفي طرابلس لقي ابن حيّوس أسامة بن منقذ فنصحه أسامة بأن يفد على محمود ابن نصر المرداسيّ صاحب حلب ؛ فأكرمه محمود وجعل له ألف دينار في كلّ عام . ثم توفّي محمود وشيكا ( 467 ه - 1074 م ) فخلفه ابنه نصر فاستمرّ ابن حيّوس في مدح نصر . وقتل نصر يوم عيد الفطر من سنة 468 ( 1076 م ) فخلفه أخوه سابق . وكانت حظوة ابن حيّوس عند سابق كحظوته عند أخيه وأبيه من قبل . ثم انقضت دولة آل مرداس سنة 473 ه ( 1080 م ) وخلفتها دولة بني عقيل التي كانت تملك الموصل وما وراءها ؛ وحكم حلب منهم شرف الدولة أبو المكارم مسلم بن عقيل . ومدح ابن حيّوس شرف الدولة فأجزل شرف الدولة عطيّته . وكانت وفاة ابن حيّوس بعد ذلك بمدة يسيرة في شعبان من سنة 473 « 1 » ، في حلب . 2 - ابن حيّوس شاعر محسن كان يعارض « 2 » أبا تمّام ويذهب مذهبه في الصنعة وفي الولع بالجناس ؛ كما كان يحاول تقليد البحتريّ في ديباجته . وابن حيوس أفضل شعراء الشام بعد المعريّ ؛ ثم هو فصيح الألفاظ متين التركيب
--> ( * ) يازور قرية على بعد ميل من يافا ( فلسطين ) شمالا . ( 1 ) يبدأ عام 1081 م في منتصف شعبان من سنة 473 ه . ( 2 ) عارضه : سار معه ( قلده ونظم مثل شعره ) .