عمر فروخ

180

تاريخ الأدب العربي

2 - كان المؤيّد في الدين عالما من علماء المذهب الفاطمي جمع آراءه وجادل عنها شعرا في ديوان له ونثرا في ثلاثة كتب هي المجالس المؤيّدية أوسع كتبه وأهمّها ثم سيرة المؤيّد في الدين التي ترجم فيها لنفسه ( كتب فيها تاريخ حياته ) بقلمه ثم رسائله إلى أبي العلاء المعرّيّ في شأن امتناع المعرّيّ عن أكل اللحم . شعر المؤيّد في الدين متفاوت أقله سهل على شيء من الرونق وأكثره جاف مع شيء من الغموض لأنّ المؤيّد أراد أن يبسط مذهب الفاطميين ويجادل عنه ، وليس ذلك من طبيعة الشعر الوجداني . ويبدو أن مبالغة المؤيّد في ذلك هي التي حادت بشعره عن مجرى الوجدان ؛ فلقد كان ابن هاني الأندلسيّ ( ت 362 ه ) وتميم بن المعزّ الفاطميّ ( ت 379 ه ) وتميم بن المعزّ الصنهاجي ( ت 501 - ومكان هؤلاء من هذا الكتاب في الجزء المتعلق بالمغرب والأندلس - يشيرون إلى العقائد الفاطمية ثمّ يظلّون على شيء كثير أو قليل من الوجدان . فلا ريب في أن شعر المؤيد قد خضع في هذا الباب لقدر كبير من التكلف ، بالإضافة إلى التكلّف في الصناعة المعنوية والصناعة اللفظية اللتين كانتا من خصائص العصر . ويميل المؤيّد في الدين إلى أن يكون ذاتيّا في شعره يكثر التكلّم عن نفسه ، وإلى أن ينتقد الناس الذين عاش بينهم لشدّة ما لقي منهم - غير أنه لم ينقم عليهم وان كان أحيانا كثيرة يزهد في الدنيا ويفرح بأنه مقبل على الموت وشيكا وبسرعة . ويرى محمد كامل حسين أنّ المؤيّد كان متأثرا في شعره بالثقافة الفارسية وبالفنّ الشعري الفارسي . أما في مصر فقد اكتسب شعر المؤيّد عددا من الخصائص المحلّية . 3 - مختارات من آثاره - قال المؤيّد في الدين داعي الدعاة الفاطميّ قصيدة ( رقم 5 ، ص 215 - 218 ) يجمل فيها عددا من أوجه المذهب الفاطميّ ( وفيها جانب من الوجدان الشعريّ والسلاسة ) . من هذه القصيدة :

--> - ( تفسير الرموز الواردة في الوحي . - والذي يلمح أن الفاطميين لم يكونوا يرون مقاما كبيرا للناطقين ( الرسل الذين نزل الوحي عليهم كموسى وعيسى ومحمد ) لأن هؤلاء كان عملهم تبليغ ما نزل عليهم من الوحي كما نزل . أما الذين كانوا يتولون تفسير الوحي وتأويل رموزه وشرح غامضه فالأوصياء أو الأسس ( جمع أساس ) كهارون بالإضافة إلى موسى وشمعون الصفا ( بطرس ) بالإضافة إلى عيسى وعلي بن أبي طالب بالإضافة إلى محمد رسول اللّه ( راجع ديوان المؤيد في الدين داعي الدعاة ، مقدمة محمد كامل حسين ، ص 55 - 56 ، ثم 53 - 55 ) .