عمر فروخ
158
تاريخ الأدب العربي
3 - مختارات من شعره - قال أبو الحسين الخرقيّ في الخمر والنسيب : خليليّ ، ما أحلى صبوحي بدجلة ! * وأطيب منه بالصراة غبوقي « 1 » . شربنا على الماءين من ماء كرمة * فكانا كدرّ ذائب وعقيق ، على قمري أرض وأفق تقابلا ، * فمن شائق حلو الهوى ومشوق « 2 » . فما زلت أسقيه وأشرب ريقه ، * وما زال يسقيني ويشرب ريقي . وقلت لبدر التمّ : تعرف ذا الفتى ؟ * فقال : نعم ، هذا أخي وشقيقي ! - وقال في النسيب : أليس وعدتني ، يا قلب ، أنّي * إذا ما تبت من لبنى تتوب ؟ فها أنا تائب من حبّ لبني ؛ * فما بالي أراك بها تذوب ! أما نظرت إليك بفعل غدر * وبيّن فعلها النظر المريب ؟ فقال : بلى ! ولكنّي لأمر * رجعت فتبت عن قولي أتوب . إذا جازيتها غدرا بغدر ، * فمن منّا يكون هو الحبيب « 3 » ؟ - وقال في الحماسة ، يخاطب نفسه ، فجمع بين صواب الرأي وحسن الوصف : ارم بها في لهوات الوهاد * وخض بها لجّة واد فواد « 4 » . إنّ دسوت المجد مضروبة * في صهوات الصافنات الجياد « 5 » . أقبح بذي اللّبّ إذا لم ينل * بأوّل الرأي أخير المراد « 6 » .
--> ( 1 ) الصراة ( نهر الصراة الصغير ونهر الصراة الكبير : قناتان شمال غرب بغداد ) . الصبوح : شرب الخمر صباحا . الغبوق : شرب الخمر مساء . ( 2 ) الشائق مثير الحب في المحبوب . المشوق : المحب . ( 3 ) الحبيب يحب أن تكون منصوبة لأنها خبر يكون . والضمير « هو » توكيد لاسم « يكون » ( واسم يكون ضمير مستتر ) . ( 4 ) ارم بها : ارم بنفسك ( غامر ) . اللهوة ( بفتح اللام ) : اللحمة المشرفة على الحلق ( الحلق ) الوهدة ( بالفتح ) : الأرض المنخفضة . اللجة : معظم الماء . الوادي : النهر . والوادي : أرض منخفضة بين جبلين . ( 5 ) الدست : الأريكة ، ( كرسي الوزارة ) ، المنصب العالي . الصهوة : الظهر ، المتن . الصافنات الجياد : الخيل ( كناية عن السفر والقتال ) . ( 6 ) اللب : العقل . - إذا لم ينل « بأقل قدر من التفكير أعظم قدر من الأماني » .