عمر فروخ

151

تاريخ الأدب العربي

كما ينتظر في أمثال هذه القصص . من ذلك مثلا أن عنترة يحمل رمحا طوله سبعون ذراعا ويهجم على جيش فيهزمه أو يضع يده في فم الأسد فيشقّه . ولا ريب في أنّ شخصية عنترة في القصّة غير شخصيّته في شعره الثابت . فمن أشهر الفروق في هذا المجال أنّ عنترة في القصّة يتزوّج عبلة . فقصّة عنترة اذن ملحمة يمتزج فيها التاريخ بالخرافة وتتّحد فيها الحقائق بالخيال . وقصّة عنترة ليست وحدة تأليفية : إنّ فكرتها الأساسية وإطارها العامّ قديمان جدّا ، ثمّ تسرّبت إليها زيادات مختلفة في الأعصر المتعاقبة - في بغداد ومصر ؛ وأثر العصر المصري فيها أبرز . وأما « ألف ليلة وليلة » فسلسلة من الحكايات الطوال في موضوعات غريبة مبنيّة على الخرافات والمبالغات . والكتاب يرجع إلى أصل فارسيّ يطلق عليه « هزار افسانه » ( من الفارسية : ألف حكاية أو خرافة ) فسمّاه العرب « ألف ليلة » ثمّ جعل المتأخّرون اسمه « ألف ليلة وليلة » ، فجعلته هذه الزيادة أوقع في النفس وأجرى على اللسان العربيّ . وقصّة ألف ليلة وليلة قديمة ، وقد خضعت - كقصّة عنترة - لزيادات مختلفة في الأعصر المتعاقبة ، وفي بغداد والقاهرة أيضا ، فتسرّب إليها في تلك الأثناء حكايات مختلفة من ثقافات مختلفة هندية ويونانية وفرعونية ( مصرية قديمة ) وعربية . وهذه الزيادات التي كانت كثيرة جدّا - أكثر من أمثالها في قصة عنترة - تقف قبل بدء القرن العاشر للهجرة ( أواخر القرن الخامس عشر للميلاد ) . غير أن عنصر القصص العربيّ ظلّ سائدا فيها . ففي « ألف ليلة وليلة » ، من أجل ذلك ، أساليب عديدة تختلف بين نثر مرسل صحيح العبارة وبين نثر متكلّف سقيم التركيب . وفي الزيادات المتأخّرة مدارك جنسية فاحشة وألفاظ بذيئة وقدر بارز من قصص الجنّ . الشعر خاصّة اهتمّ الحكّام بالشعر وأجازوا عليه لأثره في الناس ، وخصوصا حينما كان الشعراء يمدحون الأمراء والقوّاد ويحثّون على الجهاد . وكان الأسلوب القديم أغلب على الشعر لموافقة الأسلوب القديم للمديح والحماسة وللجدّ في القول . ففي هذا الباب من الشعر كان أثر المتنبّي شديد البروز ، إذ قلّده الشعراء في الأغراض وفي الأسلوب ، مع شيء من الضعف . ففي قصيدة طلائع بن رزّيك :