عمر فروخ
149
تاريخ الأدب العربي
وأخوه الكاتب الناقد ضياء الدين ( ت 637 ه ) والفخر الرازي الفيلسوف ( ت 606 ه ) والقزويني العالم الطبيعي ( ت 682 ه ) . الخصائص الأدبية كان للحروب الصليبيّة أثر كبير على الأدب العربي في خصائص الشعر والنثر وفي أغراضهما . ومع أن هذا الأثر قد تبدّى في اتّساع الفنون والأغراض ، فانّ عددا منها قد اتّسع اتّساعا كبيرا حتّى كاد أن يصبح فنّا جديدا كالقصص والردود على أتباع الأديان غير المسلمين . خصائص الأدب في هذا العصر نبعت كلّها من الفكرة الاسلامية . عظمت العاطفة الدينية في الشعر والنثر فبرز المديح بالدين وبخدمة الإسلام واتّسع القول في الحث على الجهاد والتحريض على القتال وإطراء الفروسيّة والبطولة مع الثقة بالنصر في المعارك وبالأجر في الآخرة . وكثر نظم البديعيّات ( المدائح النبوية ) كما كثر التأليف في المناقب ( سير عظماء المسلمين ) وفي المثالب ( عيوب الإفرنج الصليبيّين ) ، كما نرى في كتاب « الاعتبار » لأسامة بن منقذ مثلا . ثمّ خرج ذلك إلى الردّ على اليهود والنصارى عامّة . واتّسع فنّ الخطابة الدينية ، في خطب يوم الجمعة وفي المواعظ في المناسبات العامّة . وتنوّعت الآداب الدينيّة فحدث التفنّن في الأدعية ( الابتهال إلى اللّه تعالى لتقريب المراد ودفع المكروه ) والمواعظ ( تهدئة النفوس بالتقليل من قيمة الشر الحاضر بالإضافة إلى الخير المقبل ، وبالتأسّي بما أصاب الأبطال والأولياء في الماضي ) والأذكار ( الأساليب المختلفة في ذكر اللّه في المناسبات العامّة وفي الحلقات التي يجتمع فيها الناس ) والأوراد ( الأدعية والأذكار التي يردّدها الفرد بعد صلواته ) ، كما اتّسع الأدب الصوفي . والشعر التعليمي ( نظم قواعد العلم كالنحو والفقه خاصة في شعر : أراجيز ) . وكذلك اتّسع فنّ الترسّل - في الرسائل الديوانية الرسمية ( لكثرة المناشير والمراسيم التي كانت الدولة تصدرها لطمأنة الناس أو تحميسهم وتحذيرهم ولإعلان النصر بعد المعارك ، وفي الرسائل الإخوانية . ومع أن الإغراق في تكلّف أوجه البلاغة كان الاتّجاه السائد ، كما نرى عند القاضي الفاضل مثلا ، فانّ المترسّلين في مصر خاصّة كانوا مقتصدين في ذلك . واتّسعت المناظرات وأشهرها ما كان في تفضيل السيف على القلم أو تفضيل القلم على