عمر فروخ
145
تاريخ الأدب العربي
- امارة أنطاكية . وهنا موضع ملاحظتين : ( 1 ) انّ حكّام هذه الدويلات التي أقامها الإفرنج الصليبيّون على الأرض الإسلامية كانوا فرنسيّين . ( 2 ) انّ المخطّط الصليبي كان يرمي إلى إبعاد المسلمين عن الشواطئ : فقد كان الروم ( اليونان ) والأرمن والصليبيّون يحتلّون جميع شواطئ آسية الصغرى وجميع شواطئ سورية ( وفلسطين ) ونصف شواطئ شبه جزيرة سيناء حتّى لم يبق للسلاجقة الأتراك ولا للعرب مكان يطلّون منه على الجانبين الشماليّ والشرقيّ من الحوض الشرقيّ للبحر الأبيض المتوسّط . وقام إلى غرب الخطّ الممتدّ بين حمص وحماة ، في سلمية وقدموس ، معقل للحشّاشين ( وكانوا فرقة من متطرّفي الإسماعيلية أشدّ على المسلمين من الإفرنج الصليبيّين ) . هؤلاء الحشّاشون كانوا جانبا من الباطنيّة ( الإسماعيلية المتطرّفين ) الذين انتشروا في ذلك الحين في الشام والعراق وفارس وجعلوا همّهم القضاء على رجال السياسة من أهل السنّة والجماعة . فقد قتلوا ملكشاه السلجوقي وقتلوا نظام الملك أيضا . وحاولوا قتل صلاح الدين الأيّوبي مرتين ( كما قتلوا نفرا من الفرنجة ) . الدور الثاني من الحروب الصليبية : في سنة 521 ه ( 1127 م ) أسّس عماد الدين زنكي السلجوقي إمارة في الموصل وبدأ بمحاربة الإفرنج الصليبيّين فأخذ المدّ الصليبيّ بالتراجع والانحسار . وفي سنة 541 ه خلف الملك العادل نور الدين محمود أباه عماد الدين في الشام وزاد على أبيه في محاربة الإفرنج ( الصليبيّين ) وفي التغلّب عليهم . في ذلك الحين كان أمر الدولة الفاطمية قد ضعف واستطاع الإفرنج الصليبيّون ان يصلوا إلى القاهرة ( 564 ه - 1168 م ) ثمّ لم يرجعوا عنها إلّا بعد أن وعدهم شاور ( وزير العاضد لدين اللّه الفاطمي ) بدفع مليون دينار . واستغاث العاضد بنور الدين ، فأرسل نور الدين مقدّم جيوشه ( قائده الأكبر ) أسد الدين شيركوه إلى مصر فاستطاع شيركوه أن يتولّى الوزارة للعاضد . ثمّ ان شيركوه توفّي بعد شهرين فخلفه ابن أخيه صلاح الدين . وطّد صلاح الدين مركزه في مصر وحافظ على صلاته الحسنة بنور الدين ؛ وفي