عمر فروخ
132
تاريخ الأدب العربي
وما رعي لأحد من ذمام . وأما بعد رجوعي إليها فلا معنى لقولي : « وإليها نعود » ، لأنه كذب لا محالة . ونحن معاشر أهل الجنة خالدون مخلّدون « 1 » . فيقول ( ابن القارح ) - قضي له بالسعد المؤرّب « 2 » - : إنّ بعض أهل السير يزعم أن هذا الشعر وجده يعرب في متقدّم الصحف السريانية فنقله إلى لسانه . وهذا لا يمتنع أن يكون . فيقول آدم - صلّى اللّه عليه - : أعزز عليّ بكم معشر أبينيّ « 3 » . إنكم في الضلال متهوّكون « 4 » ! آليت « 5 » ما نطقت هذا النظيم ، ولا نطق في عصري . وإنما نطقة بعض الفارغين « 6 » . فلا حول ولا قوّة إلّا باللّه . كذبتم على خالقكم وربكم ، ثم على آدم أبيكم ، ثم على حوّاء أمّكم ؛ وكذب بعضكم على بعض ، ومآلكم في ذلك إلى الأرض . - من رسالة الغفران : ابن الروميّ : وأما ابن الرومي فهو أحد من يقال ( فيه ) : إن أدبه كان أكثر من عقله ، وكان يتعاطى علم الفلسفة . واستعار من أبي بكر بن السرّاج كتابا فتقاضاه به أبو بكر ، فقال : لو كان المشتري حدّثا لكان عجولا ! والبغداديون يدّعون أنه متشيّع ، ويستشهدون على ذلك بقصيدته الجيمية « 7 » . وما أراه إلّا على مذهب غيره من الشعراء « 8 » . وكان ابن الرومي معروفا بالتطيّر .
--> ( 1 ) مخلد : لا يشيب . ( 2 ) المؤرب : الموثق ، المحكم ، الثابت . ( 3 ) تصغير أبناء . ( 4 ) متهوكون : حائرون ، مضطربون . ( 5 ) أقسمت . ( 6 ) الفارغ : الذي له وقت فراغ كبير ، الذي لا عمل له . ( 7 ) أمامك ، فانظر أي نهجيك تنهج ؛ طريقان شتى : مستقيم أعوج . وابن الرومي يأسى في هذه القصيدة لمصائب آل البيت ويعرض ببني العباس . ( 8 ) رسالة الغفران 468 - 469 . هنالك نفر من الشعراء ليسوا من الشيعة ولكنهم كانوا يبدون عاطفة شيعية من هؤلاء ديك الجن الحمصي وأبو تمام وابن الرومي ثم شوقي في العصر الحاضر ، وغيرهم .