عمر فروخ
97
تاريخ الأدب العربي
ووفد على المهديّ ( غ 4 : 370 ) . ومرض ابن هرمة قبل موته . ولعل وفاته كانت سنة 170 ه ( 786 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] ابن هرمة من ساقة الشعراء ( آخر الشعراء القدماء الذين يحفل بهم الرواة والنقّاد ) ، كان شاعرا متكسبا مدح الفاطميين والأمويين ومدح العباسيين . وشعره جزل الألفاظ متين السبك قديم المعاني مرة ومحدث المعاني مرة أخرى ، وفي شعره شيء من الصناعة . قال الجاحظ ( البيان والتبيين 1 : 51 ) : « ولم يكن في المولّدين أصوب بديعا من بشّار وابن هرمة » . وفنون ابن هرمة المدح والهجاء والفخر والحكمة ، وله أوصاف بدوية في السحاب وفي الأثافي « 1 » والرماد وفي الكلب عند مجيء الضيوف . وله أيضا حكمة . 3 - المختار من شعره : - قال الجاحظ ( البيان والتبيين 3 : 372 ) : ولما مدح ابن هرمة أبا جعفر المنصور أمر له ( المنصور ) بألفي درهم فاستقلّها . وبلغ ذلك أبا جعفر فقال : أما يرضى أني حقنت دمه وقد استوجب إراقته ، ووفّرت ماله وقد استحقّ تلفه ، وأقررته وقد استأهل الطرد ، وقرّبته وقد استجزى البعد ؟ أليس هو القائل في بني أميّة : إذا قيل : من عند ريب الزمان * لمعترّ فهر ومحتاجها « 2 » ، ومن يعجل الخيل يوم الوغى * بإلجامها قبل إسراجها ؟ أشارت نساء بني مالك * إليك به قبل أزواجها ! - قال ابن هرمة : فاني قد قلت فيه أحسن من هذا ! قلت : إذا قلت : أيّ فتى تعلمون * أهشّ إلى الطعن بالذابل « 3 » ، وأضرب للقرن يوم الوغى ، * وأطعم في الزمن الماحل ؟ أشارت إليك أكفّ الورى * إشارة غرقى إلى ساحل !
--> ( 1 ) الأثافي : الحجارة التي تنصب عليه القدر ( بكسر القاف ) فوق النار . ( 2 ) المعتر : المحتاج الذي يتعرض للناس بحاله من غير أن يسأل بلسانه . ( 3 ) الذابل : الرمح ( النحيف ، القاسي ، الجاف ) الجيد .