عمر فروخ
93
تاريخ الأدب العربي
ولد بشّار أكمه ( لا يبصر ) ونشأ على الفقر ، وكان شرّيرا ينازع أترابه . ثم بدأ قول الشعر وهو لا يزال حدثا وأخذ يهجو الناس . ويتم بشار من أبيه وهو بعد صغير . ثم قضى بشار معظم حياته في البصرة وتلقّى فيها ضروبا من العلم تسرّب اليه معها كثير من الزندقة . وفي البصرة تعرّض بشار لجرير بن عطيّة بالهجاء ( نحو 100 ه - 720 م ) ولكن جريرا استصغره فأعرض عنه . لم ينل بشار حظوة في العصر الأموي لأنه كان مولى . غير أنه مدح يزيد بن عمر بن هبيرة ، سنة 128 ه ( 744 م ) ، بعد أن اشترك يزيد في حرب الضحّاك بن قيس الشّيباني الخارجي بالقصيدة المشهورة : جفا ودّه فازورّ أو ملّ صاحبه ! ولما جاءت الدولة العباسية لقي شعر بشار حظوة ، ولكنّ السّفّاح والمنصور كانا مشغولين بتثبيت أركان الدولة فلم يلقيا بالا للشعراء . غير أن بشارا نال حظوة عند خالد بن برمك وزير السفّاح ، ثم عند الخليفة المهديّ . وطال لسان بشار بالهجاء وتناول وزير المهديّ يعقوب بن داود والمهديّ نفسه ، فاتّهم بالزندقة وبأنّ غزله فاحش يدعو إلى الفسق ثم قتل في البصرة نحو سنة 167 ه ( 782 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان بشار شعوبيا زنديقا يميل إلى التفكير الحرّ ويأخذ بالشك وبالجبر . وقد أورثته عاهته تبرّما بالناس ونقمة عليهم . وكان مع فسقه مرحا خفيف الروح حلو الحديث . وبشّار رأس المحدثين ، أي أول الشعراء العبّاسيين المكثرين المجيدين ، وبذلك يرتفع كثيرا فوق معاصريه من الشعراء مخضرمي الدولتين الذين شهدوا الدولة الأمويّة والدولة العبّاسية . وبشار شاعر مكثر مطبوع متنوع الأغراض كثير المعاني المخترعة يمزج الجدّ بالهزل ويجيد التهكّم ، إلّا أن شعره متفاوت في الجودة . وكان بشار من المتفنّنين في الشعر القائلين في أكثر أجناسه وضروبه ( غ 3 : 139 ) ، ولكنه برع في الفخر والغزل والهجاء والحكمة . وكذلك كان « خطيبا وصاحب منثور ومزدوج ، وله رسائل معروفة » ( البيان والتبيين 1 : 49 ) .