عمر فروخ
91
تاريخ الأدب العربي
كصاحبة الرّمّان ، لمّا تصدّقت * جرت مثلا للخائن المتصدّق « 1 » - يقول لها أهل الصلاح نصيحة : * رويدك ، لا تزني ولا تتصدّقي ! 4 - [ المصادر والمراجع ] * * الأغاني 11 : 364 - 381 . صالح بن عبد القدّوس 1 - [ ترجمة الأديب ] هو صالح بن عبد القدّوس بن عبد اللّه بن عبد القدّوس الأزديّ من أهل البصرة ، كان يجلس في مسجد البصرة للوعظ ويقصّ الأخبار . غير أنه كان يزيّن الثنويّة ( الدين الفارسيّ القديم ) . فلما اشتهر أمره بالزندقة استقدمه المهديّ من البصرة ، ولكنّه استطاع أن يهرب إلى دمشق . وجيء به إلى بغداد مقبوضا عليه فقتله المهديّ بيده ، سنة 167 ه ( 783 م ) ثم أمر به أن يعلّق بضعة أيام للناس . وكان صالح بن عبد القدّوس قد أسنّ ثم عمي في آخر أيامه . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] صالح بن عبد القدّوس شاعر مكثر مجيد وأديب فاضل . قال ابن المعتز ( طبقات 90 ) : « وله في الزهد في الدنيا والترغيب في الجنة والحثّ على طاعة اللّه والأمر بمحاسن الاخلاق وتذكّر الموت والقبر ما ليس لأحد ؛ وكان شعره كلّه أمثالا وحكما . ويمدح الجاحظ شعر صالح ولكنه ينتقد ازدحامه بالحكم ويقول ( البيان والتبيين 1 : 206 ) : « لو أن شعر صالح ابن عبد القدّوس وسابق البربريّ « 2 » كان مفرّقا في أشعار كثيرة لصارت تلك الاشعار أرفع مما هي بطبقات ، ولصار شعرهما نوادر سائرة في الآفاق . ولكنّ القصيدة إذا كانت كلّها أمثالا لم تسر « 3 » .
--> ( 1 ) كصاحبة الرمان ( لعلها امرأة كانت من قصر الرمان في واسط - بين البصرة والكوفة - كانت تزني وتربي أيتاما . والبيت المشهور في الرواية : ومطعمة الأيتام من كسب فرجها ؛ * رويدك ، لا تزني ولا تتصدقي ؛ ( 2 ) أبو سعيد سابق بن عبد اللّه البربري شاعر مغربي الأصل من موالي بني أمية سكن الرقة ووفد على عمر بن عبد العزيز ، وله في الزهد أشعار جياد . ( 3 ) لم يسر على الألسنة : لم يشتهر .