عمر فروخ
570
تاريخ الأدب العربي
بسيف الدولة قد كان في الموصل بعد أن قام ناصر الدولة وأخوه سيف الدولة بقتل أمير الأمراء محمّد بن رائق ( سنة 330 ه ) ونالا على ذلك لقبيهما : ناصر الدولة وسيف الدولة ، أو بعد أن انتقل سيف الدولة إلى حلب ( 333 ه ) . غير أنّ الحاتميّ لم يبلغ إلى المنزلة العليا التي صارت له في السياسة والأدب إلّا بعد أن اتّصل بأبي محمّد الحسن بن محمد المهلّبيّ الذي أصبح ، في سنة 339 ه ( 949 - 950 م ) كاتبا لمعزّ الدولة بن بويّه . ثم زادت منزلته علوّا لمّا أصبح المهلّبيّ يدبّر الوزارة للخليفة المطيع ( 334 - 363 ه ) من غير تسمية بلقب « وزير » . أما الذي شهر أبا عليّ الحاتميّ في تاريخ الأدب فهو لقاؤه للمتنبّي في بغداد - لمّا ورد المتنبّي إلى بغداد ، سنة 350 ه - ومناظرته في معاني شعره ثم تأليفه للرسالة الموضّحة ، وهي المشهورة بالرسالة الحاتميّة والتي تدور على الشبه الملموح بين معاني المتنبّي في الحكمة وبين الأقوال التي كانت رائجة في ذلك الحين ومنسوبة إلى الفلسفة اليونانية وإلى أرسطو خاصة أو غير منسوبة . وتوفّي أبو عليّ الحاتميّ في 26 ربيع الثاني من سنة 388 ه ( 26 - 4 - 998 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان أبو عليّ الحاتميّ واسع الاطّلاع ومن حذاق أهل اللّغة والأدب كثير الحفظ شديد العارضة ( في الجدال والمناظرة ) ، ولكن كان فيه اعجاب شديد بنفسه وغرور مع شيء كثير من البغض لأهل العلم ( معجم الأدباء 18 : 154 ) والجرأة عليهم . ثم كان أيضا شاعرا قديرا حسن التصرّف في فنون الشعر ، كما كان يجمع بين البلاغة في النثر والبراعة في الشعر ؛ غير أنّ شعره كان ، كشعر سائر العلماء ، قليل الرونق . وأبو عليّ الحاتميّ مصنّف له : حلية المحاضرة ، الهلباجة « 1 » ، سر الصناعة ، الحالي والعاطل ، كتاب المجاز ( وكلّها في الشعر وصناعته ) ، الرسالة الناجية ، مختصر العربية ، كتاب الشراب ، منتزع الأخبار ومطبوع الاشعار ،
--> ( 1 ) صنف الحاتمي كتاب الهلباجة للوزير أبي عبد اللّه بن سعدان في رجل سبه ( شتمه ) عنده ، وسمى الرجل الهلباجة ( الأحمق ) ولم يصرح باسمه .