عمر فروخ

560

تاريخ الأدب العربي

- وردت على عضد الدولة رسائل فأخذ بقراءتها ، وكان يقوم بجانبه غلام تركيّ له جميل يحجب عنه الشمس ، فقال أبو إسحاق الصابي « 1 » : قامت تظلّلني من الشمس * نفس أحبّ إليّ من نفسي ؛ قامت تظلّلني ، ومن عجب * شمس تظلّلني من الشمس ! - وله في الغزل : إن نحن قسناك بالغصن الرطيب فقد * حفنا عليك به ظلما وعدوانا « 2 » ، لأنّ أحسن ما نلقاه مكتسيا ، * وأنت أحسن ما نلقاك عريانا ! - توفّي أبو سعيد سنان ، بكر أولاد أبي إسحاق الصابي ، فكتب الشريف الرضيّ إلى أبي إسحاق رسالة يعزّيه فيها ؛ فأجابه أبو إسحاق برسالة منها : وصلت الرقعة - أطال اللّه بقاء سيّدي الشريف الجليل ، وأدام عزّه وتأييده ونعمته وكفايته وحراسته ووقايته - بالتفضّل الذي زاد وأوفى ، والقول الذي نفع وشفى ، والتعزية التي غمرني إحسانها وبهرني استحسانها « 3 » ، فصادفت منّي قلبا عليلا وخاطرا كليلا ونفسا قد أثخنتها الرزيّة « 4 » . . . . ولو جريت في ميدانها وطالبت نفسي بجواب مثلها لما شققت غبارها . . . وإذا أفقت من السكرة وخرجت من الغمرة بدأت بقصد « 5 » حضرته الجليلة ومشاهدة غرّته الشريفة النبيلة ، ثم واظبت على حقّه الذي قد لزمني ، وتأدية فرضه الذي قد استترقني وارتهنني ، إن شاء اللّه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .

--> ( 1 ) الشمس مستعملة حقيقة ( للجرم السماوي الذي يبعث الضوء إلى أرضنا فيكون في أرضنا نهار ) ومجازا ( للفتاة الجميلة التي تشبه الشمس بجمالها ) - وهنا : للغلام . راجع معجم الأدباء 2 : 56 . ( 2 ) حاف : جار ، ظلم ( بخس الآخرين حقوقهم ) . ( 3 ) بهرني استحسانها : غشي على بصري نور حسنها ( فعجزت عن كتابة مثلها في الرد عليها ) . ( 4 ) خاطر كليل : قريحة ضعيفة تعبة . أثخنتها ( أكثرت الجراح فيها ) الرزية ( المصيبة ) . ( 5 ) بقصد حضرته الجليلة : توجهت إلى حضرته ( الدار التي هو حاضر فيها ) لزيارته . الجليلة : السامية المقام التي تقابل بالاحترام .