عمر فروخ
54
تاريخ الأدب العربي
الصغير » فأعطانا « باب السلطان » و « باب الصديق » . لقد حاول فعلا أن يضم بعض الآراء إلى ما يشاكلها . أمنقول كتاب كليلة ودمنة أم موضوع ؟ هنالك ثلاث نظريات : ( 1 ) الكتاب منقول عن اللغة الفهلوية : إن عبد اللّه بن المقفّع أعلن في « باب عرض الكتاب » ، وهو مقدمة وضعها بنفسه ، أن الكتاب هنديّ الأصل ، نقله الفرس إلى لغتهم ، ثم جاء هو فنقله من الفهلوية ( الفارسية القديمة ) إلى العربية . ( 2 ) وقال آخرون ان الكتاب غير معروف في الآداب القديمة - بهذا الشكل - وما « دبشليم الملك » ولا « بيدبا الفيلسوف » ولا « فور ملك الهند » إلا أعلام منسوبة إلى زمن لم تكن فيه وأمكنة لا تعرفها . ثم إن ما في الكتاب من احتقار للثور ومن آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة ومن آراء لا شك في أنها من صلب الفقه الإسلامي ، يدلّ على أن الكتاب نشأ في بيئة إسلامية عربية محض . على أن الرّغبة التي كانت آنئذ في الكتب المنقولة لا الموضوعة ، واتهام عبد اللّه ابن المقفّع - فيما يقال - بكره أبي جعفر المنصور حملاه على أن ينحل كتاب كليلة ودمنة لبيدبا الفيلسوف الهندي وان يقول إنه نقله من اللسان الفهلوي إلى اللسان العربي . ( 3 ) على أن تتبّع بعض الباحثين أثبت ان « القصص » الواردة في كتاب كليلة ودمنة معروفة بأعيانها أو بأشباهها عند اليونان وعند الفرس وعند الهنود وعند اليابانيين « 1 » : وعلى هذا يكون عبد اللّه بن المقفّع قد استقى « القصص » من الأدب الفارسي والهندي ثم ساقها سياقا هو أوجده ، واستخلص منها العبر التي يريدها هو وأضاف إليها أو حذف منها . فيكون كتاب كليلة ودمنة إذن غير منقول عن اللغة الفارسية إذا اعتبرنا أن النقل إنما هو وضع الآراء الأجنبية
--> ( 1 ) راجع مجلة الأمالي ( بيروت 3 : 17 ) 28 - 8 - 1941 ، ص 2 - 6 .