عمر فروخ

530

تاريخ الأدب العربي

عن الفتك به صروف الليالي والأيام ، ووقع اليأس من دفعه ، لطف اللّه الكريم لكم بلطيف صنعه ، وأتاه من مأمنه وقتله بأنصاره في وطنه : منّة من اللّه لم تستوجبها أفعالنا . . . . فالآن ، عباد اللّه ، فاستديموا بإصلاح السرائر وقابلوها بالإقلاع عن الصغائر والكبائر ، وخذوا على أيدي سفهائكم « 1 » ، والزموا طاعة ولاتكم وأمرائكم ، وعودوا بفضل أموالكم على فقرائكم ، وسدّوا ثغركم باتّفاق أخلاقكم وآرائكم يعززكم اللّه وينصركم على أعدائكم . . . . عصمنا اللّه وإيّاكم بتقواه ، ووفّقنا وإيّاكم لما يحبّه ويرضاه ، وجمع الكلمة على اتّباع هداه . . . . إنّ أنجع الوعظ وأنهاه وأنفع الإنذار وأشفاه « 2 » كلام من لا إله سواه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ؛ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ، إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا « 3 » . - خطبة من الخطب الثواني أو اللواحق : ( بعد أن يلقي الخطيب الخطبة الأولى - كالخطبة السابقة - يجلس بضع ثوان ثم ينهض فيخطب الخطبة الثانية ) . قال ابن نباتة في خطبة من الخطب الثواني : الحمد للّه اتّباعا لما أمر ، وأشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له إرغاما لمن جحد به وكفر . وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله سيّد البشر . صلّى اللّه عليه وعلى آله ما اتّصلت عين بنظر . إن اللّه أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنّى بملائكته وأيّه بالمؤمنين من عباده « 4 » ،

--> ( 1 ) الاقلاع : الامتناع ، ابطال ، ترك . الصغائر : الذنوب الصغيرة . الكبائر : الذنوب الكبيرة . خذوا على أيدي سفهائكم : امنعوهم من عمل الشر والاعتداء على الناس . ( 2 ) أنجع : أنفع . أنهاه ( على خلاف القاعدة ) : أقدر وسيلة للنهي والزجر والمنع ( عن الشر ) . أشفاه ( على خلاف القاعدة ) أقربه إلى الشفاء وحسم الخلاف . ( 3 ) القرآن الكريم 4 : 59 ، سورة النساء . - تنازعتم : اختلفتم في تفسير شيء أو في الفصل فيه . ردوه إلى اللّه ورسوله : ارجعوا فيه إلى حكم اللّه ( في القرآن ) وإلى رسول اللّه ( في الحديث ) . ذلك خير ( لكم ) وأحسن تأويلا ( تفسيرا وتعليلا ) . ( 4 ) أيه : نادى ، خاطب بقوله تعالى : « يا أيها » .