عمر فروخ
516
تاريخ الأدب العربي
ابن معروف قد جعل السيرافي نائبه في القضاء في الجانب الشرقيّ من بغداد ( في الرّصافة ) نحو سنة 318 ه ثم أنابه مكانه في الجانب الشرقي والجانب الغربي ( في الكرخ ) . . . . وفي سنة 320 ه كانت المناظرة بين السيرافي وبين أبي بشر متّى بن يونس القنّائي المنطيقي في المنطق ، وقد خرج السيرافي منها منصورا . وفي سنة 340 ه كان جاهه قد عظم وانتشر صيته ووردته المكاتبات من أقطار العالم الإسلامي تخاطبه بالألقاب : إمام المسلمين والشيخ الفرد وشيخ الإسلام . في هذه الأثناء كان السيرافي يدرّس ويلي القضاء من غير أن يأخذ على التدريس أو على الحكم مالا ، بل كان يعيش من كسب يده في نسخ الكتب . وفي هذه الفترة كان السيرافي مؤدّبا لأبي إسحاق بن معزّ الدولة « 1 » . وفي سنة 364 ه جرت المناظرة بينه وبين أبي الحسن العامري الفيلسوف النيسابوري . وكان السيرافي تقيّا زاهدا كثير الصوم . أمّا وفاته فكانت في الثاني من رجب سنة 368 ( 3 - 2 - 979 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان السيرافي عالما بعلوم القرآن وبالحديث أمينا ثقة ، وله علم بالفرائض ( تقسيم الإرث ) وبالفقه والكلام واللغة والنحو والشعر . وقد كان معتزليّ الرأي إلّا أنه لم يظهر شيئا من الجدال في ذلك . وهو الذي سهّل تعليم النحو ، وشرح كتاب سيبويه فأجاد . ويبدو أنه كان على جانب وافر من المعرفة بالحساب والهندسة والفلك . وكان السيرافي مقتدرا في المناظرة جيّد الأسلوب جامع الرأي قادرا على استمالة السامعين وعلى إقناعهم . وللسيرافي كتب منها : شرح كتاب سيبويه ( 3000 ورقة ) ، شواهد كتاب سيبويه ، المدخل إلى كتاب سيبويه ، ألفات الوصل والقطع ، أخبار النحويين البصريين ، الوقف والابتداء ، صنعة الشعر والبلاغة ، الاقناع في النحو ، شرح مقصورة ابن دريد ، كتاب جزيرة العرب . 3 - المختار من نثره - من مقدّمة كتاب أخبار النحويين البصريين : بسم اللّه الرحمن الرحيم : كتاب فيه ذكر مشاهير النحويّين وطرف من
--> ( 1 ) أصبح معز الدولة أمير الأمراء في بغداد سنة 334 ه .