عمر فروخ

511

تاريخ الأدب العربي

تاللّه ، أغدر في الهوى * ما دمت مسودّ الغدائر « 1 » . - وله في الهجاء : كيف يخشى الملحيّ رقّة حال * بعد أن فاز من قفاه بكنز « 2 » . قد لعمري ، رفعته بهجائي ؛ * وارتفاع المصلوب ليس بعزّ ! - وقال يمدح الوزير المهلّبي : وتاجرة بالخمر تؤثر صونها * عن البيع أو تلقى الغنى فتبيعها . إذا زارها وفد الرّضاع تبرّعت * بعذراء لا يهوى الفطام رضيعها « 3 » فلا طيب إلّا أن يفوح نسيمها ، * ولا فجر إلّا أن يلوح صديعها . أقمنا لديها في رياض أنيقة * نمارقها موشيّة وقطوعها « 4 » ، نروع بأسياف المدام همومنا * كأنّا بأسياف الأمير نروعها « 5 » . وأزهر ينقاد الزمان لأمره ، * وتأمره زهر العلا فيطيعها ؛ همام وقى الأعداء من سطواته * تباعدها من سخطه فنزوعها « 6 » : أعلّ صدور السمر وهو حبيبها ، * وفلّ شفار البيض وهو ضجيعها « 7 » . وقد علمت أمواله حين سامها * حفاظ المعالي أنّه سيضيعها .

--> ( 1 ) أغدر : لا أغدر ( الفعل المضارع في جواب القسم يكون منفيا من غير حرف نفي . قال اللّه تعالى : تاللّه ، تفتأ تذكر يوسف - سورة يوسف ، رقم 12 : 85 ) مسود الغدائر ( الضفائر ) : اسود الشعر ، شاب . ( 2 ) الملحي - الملتحي : الذي نبتت لحيته . في الشطر الثاني من هذا البيت كناية قبيحة . ( 3 ) وفد الرضاع كناية عن الجماعة الذين يريدون شرب الخمر . عذراء : ( خمر في دن لم يشرب أحد منه بعد ) . لا يهوى الفطام رضيعها : الذي يشرب من هذه الخمر لا يريد أن ينقطع عنها ( لطيبها ولاكتفائه بالعيش عليها ) . ( 4 ) النمارق والقطوع : الطنافس والبسط ( والمقصود هنا أن أرض الرياض ونباتها المرتفع عن مستوى الأرض مزدهر بأنواع الأزهار المختلفة الألوان ) . ( 5 ) نروع : نخيف . - شبه الخمر بجيش يحمل أفراده السيوف ويهجمون على الهموم فتخاف الهموم وتهرب عنا . في هذا البيت استطراد بارع من وصف الخمر إلى مدح الأمير . ( 6 ) حمى الأعداء من بطشك بهم أنهم يسكنون بلادا بعيدة عنك ونزوعهم ( امتناعهم عن الاقدام عليك : مسالمتك ) . ( 7 ) - لقد أمرض السمر من الرماح لكثرة ما طعن بها ( مع أن السمر من النساء يحببنه ) ، ثم هو قد قطع حد البيض من السيوف ( مع أنه يحب البيض من النساء ) . لاحظ التورية أيضا بين شفار السيوف ( حدها ) وبين شفار العيون ( الشعر النابت في أجفانها ) .