عمر فروخ
498
تاريخ الأدب العربي
تسائلني : « من أنت ؟ » وهي عليمة . * وهل بفتى مثلي على حاله نكر ؟ فقلت ، كما شاءت وشاء لها الهوى : * « قتيلك ! » قالت : « أيّهم ؟ فهم كثر » . فقلت لها : « لو شئت لم تتعنّتي « 1 » * ولم تسألي عني ، وعندك بي خبر ! » فقالت : « لقد أزرى بك الدهر بعدنا « 2 » » ؛ * فقلت : « معاذ اللّه ، بل أنت لا الدّهر » . ويا رب دار ، لم تخفني ، منيعة * طلعت عليها بالردى أنا والفجر « 3 » . وساحبة الأذيال نحوي ، لقيتها * فلم يلقها جهم اللقاء ولا وعر . وهبت لها ما حازه الجيش كلّه ، * ورحت ولم يكشف لأبياتها ستر . ولا راح يطغني بأثوابه الغنى ، * ولا بات يثنيني عن الكرم الفقر . وما حاجتي بالمال أبغي وفوره ؟ * إذا لم أفر عرضي فلا وفر الوفر « 4 » . أسرت وما صحبي بعزل ، لدى الوغى ، * ولا فرسي مهر ولا ربّه غمر ! « 5 » ولكن إذا حم القضاء على امرئ * فليس له برّ يقيه ولا بحر ! « 6 » وقال أصيحابي : « الفرار أو الرّدى » ؛ * فقلت : « هما أمران أحلاهما مرّ » . ولكنّني أمضي لما لا يعيبني . * وحسبك من أمرين خيرهما الأسر . يمنّون أن خلّوا ثيابي ؛ وإنما * عليّ ثياب من دمائهم حمر . سيذكرني قومي إذا جدّ جدهم ؛ * وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر . ونحن أناس لا توسّط عندنا : * لنا الصّدر دون العالمين أو القبر .
--> ( 1 ) تتعنتين : تتشددين ، تتطلبين فوق ما يألفه الناس في الأمور . ( 2 ) أزرى الدهر به : عابه ( أصبح مظهرك رثا ) . ( 3 ) الردى : الموت ( هاجمتها باكرا ) . ( 4 ) الوفر : المال ، الغنى . ( 5 ) العزل جمع أعزل ( بلا سلاح ) . غمر : جاهل ، غير مجرب . ( 6 ) حم القضاء : نزل القضاء . إذا أراد اللّه أمرا قضاه .