عمر فروخ

476

تاريخ الأدب العربي

صار الخصيّ إمام الآبقين بها ، * فالحرّ مستعبد والعبد معبود « 1 » . نامت نواطير مصر عن ثعالبها * وقد بشمن ، وما تفنى العناقيد . لا تشتر العبد إلّا والعصا معه ؛ * ان العبيد لأنجاس مناكيد ! الأدب والحكمة والمثل المضروب الحكم في شعر المتنبّي كثيرة ، وهي منثورة في جميع قصائده . وتدور حكم المتنبّي في الأكثر حول كرهه للناس وسوء الظن بهم وقلّة المبالاة بالدهر ؛ وهو معجب بالقوة أشدّ الإعجاب . وله في الحياة والموت وأحداث الدهر أقوال كثيرة صائبة . على أنّ المهمّ في حكم المتنبّي أنه أخرج بعضها مخرج المثل المضروب فسارت على ألسن الناس واستشهد بها الكتّاب في كتاباتهم ومناقشاتهم . من ذلك كله قوله : - إنّ السلاح جميع الناس تحمله ؛ * وليس كلّ ذوات المخلب السّبع . - بذا قضت الأيام ما بين أهلها : * مصائب قوم عند قوم فوائد . - إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنّنّ أنّ الليث يبتسم . - إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ، * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا . - ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ؛ * تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن . - ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا . - واحتمال الأذى ورؤية جانب * ه غذاء تضوى به الأجسام « 2 » . ذلّ من يغبط الذليل بعيش ؛ * ربّ عيش أخف منه الحمام . كلّ حلم أتى بغير اقتدار * حجّة لاجئ إليها اللئام . من يهن يسهل الهوان عليه ، * ما لجرح « 3 » بميّت إيلام . - فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ، * ولا مال في الدّنيا لمن قلّ مجده !

--> ( 3 ) الخصي يقصد به كافورا . الآبق : العبد الهارب من سيده . ( 1 ) إذا كان المجرم يسرح أمامك ويمرح وأنت عاجز عن الاقتصاص منه ( أو إذا رأيته يقوم بجنايته وأنت عاجز عن منعه ) فذلك الذي يجعل الأجسام هزيلة بالتأسف والتحرق . ( 2 ) الرواية بضم الجيم . ولعل فتح الجيم أبلغ .