عمر فروخ

447

تاريخ الأدب العربي

( ت 356 ه ) زائرا ومادحا فأكرمه سيف الدولة ثم كتب إلى أولي الأمر في بغداد في شأنه فأعيد إلى منصبه وزيد في رتبته ومكانته . بعدئذ تقلّب في منصب القضاء في بلدان عديدة . وتوفّي القاضي أبو القاسم التنوخيّ في البصرة في ربيع الأول سنة 342 ه ( 953 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان القاضي أبو القاسم التنوخيّ حافظا للحديث عارفا بالفقه والفرائض ( قواعد تقسيم الإرث ) وما يتّصل بأعمال القضاء والإدارة ، بارعا في الهندسة وعلم الفلك قديرا في اللغة والنحو ، أديبا وشاعرا مكثرا ومجيدا . وكان أيضا مصنّفا له كتاب في العروض ( قيل ما عمل أجود منه ) ، كتاب في علم القوافي ، وكتب كثيرة في الفقه . 3 - المختار من شعره - قال القاضي أبو القاسم التنوخيّ يصف البدر طالعا فوق دجلة : لم أنس دجلة والدجى متصوّب * والبدر في أفق السماء مغرّب ؛ فكأنّها فيه بساط أزرق ، * وكأنّه فيها طراز مذهب . - وله في مداراة العدوّ : الق العدوّ بوجه لا قطوب به * يكاد يقطر من ماء البشاشات . فأحزم الناس من يلقى أعاديه * في جسم حقد وثوب من مودّات . الصبر خير ، وخير القول أصدقه ؛ * وكثرة المزح مفتاح العداوات ! - وقال في النسيب : رضاك شباب لا يليه مشيب ، * وسخطك داء ليس منه طبيب . كأنّك من كلّ النفوس مركّب * فأنت إلى كلّ النفوس حبيب ! - وقال يصف النجوم في أواخر الليل وقد بدأ الفجر يلوح : وليلة مشتاق كأنّ نجومها * قد اغتصبت عين الكرى وهي نوّم . كأنّ عيون الساهرين - لطولها - * إذا شخصت للأنجم الزهر ، أنجم . كأنّ سواد الليل والفجر ضاحك ، * يلوح ويخفى ، أسود يتبسّم !