عمر فروخ

440

تاريخ الأدب العربي

ومن تبحّر شعر أبي تمّام وجد كلّ محسن بعده لائذا به ، كما أن كلّ محسن بعد بشّار لائذ ببشّار ومنتسب اليه في أكثر احسانه . ولولا أنّ بعض أهل الأدب ألّف في أخذ البحتري من أبي تمّام كتابا لكنت سقت كثيرا ( من ) مثل ما ذكرنا ، ولكنّني أكره إعادة ما ألّف ، وأجتنب أن أجتذب من الأدب ما ملك قبلي . - أبو تمّام وابن أبي عيينة ( أخبار البحتري 165 - 166 ) : وكان أبو تمّام يبصر الشعر كلّه وينقده ، ويفضّل الجيّد منه وان كان على غير مذهبه . ولا أعلم شاعرين أشدّ تباينا ولا أبعد شبها من أبي تمّام وابن أبي عيينة المطبوع : فان أبا تمّام يصنع الكلام ويخترعه ، ويتعب في طلبه حتى يبدع ، ويستعير ويغرب « 1 » في كل بيت إن استطاع . وابن أبي عيينة لا يصنع من هذا شيئا ، ويرسل نفسه في شعره على سجيّته ، ويخرج كلامه مخرج نفسه بغير كلفة ؛ وربّما اختلّ معناه ولان لفظه . وأبو تمام لا يسقط معناه البتّة وإنما يختلّ في الوقت لفظه . فإذا استوى له اللفظ فهو الجيّد من شعره النادر الذي لا يتعلّق به . وقد أحكمت وصفه في رسالة أحتجّ فيها عنه ، وعملت بعقبها شعره . وكان ابن أبي عيينة عند أبي تمّام ، مع هذا التباعد بينهما ، شاعرا مجيدا : حدّثني أبو الحسن الكاتب قال : حدّثني عليّ بن العباس الروميّ « 2 » قال : حدّثني أبو يوسف الدقاق قال : كنّا مع أبي تمّام وبين يديه أشعار المحدثين يختار منها ، فلما بلغ إلى شعر أبي عيينة هذا قال : وهذا كلّه مختار ! 4 - [ المصادر والمراجع ] أخبار الراضي باللّه والمتّقي للّه ( نشره هيورث دنّ ) ، القاهرة ( مطبعة الصاوي ) 1935 م . أشعار أولاد الخلفاء ( نشره هيورث دنّ ) ، القاهرة ( مطبعة الصاوي ) 1936 م .

--> ( 1 ) يغرب : يأتي ( بالمعنى ) الغريب ، البعيد ، الجميل . ( 2 ) ابن الرومي ( ص 340 وما بعدها ) .