عمر فروخ

435

تاريخ الأدب العربي

3 - المختار من آثاره - من « كتاب الخراج » : الصوائف والشواتي ( غزوات الصيف والشتاء ) : . . . . إنّ أجهدها ، مما يعرفه أهل الخبرة من الثغريّين « 1 » ، أن تقع الغزاة التي تسمّى الربيعية « 2 » لعشرة أيام تخلو من أيار « 3 » بعد أن يكون الناس قد أربعوا دوابّهم وحسنت أحوال خيولهم ، فيقيمون ثلاثين يوما هي بقيّة أيار وعشرة من حزيران ، فإنهم يجدون الكلأ في بلاد الروم ممكنا وكأنّ دوابّهم ترتبع ربيعا ثانيا . ثم يقفلون فيقيمون إلى خمسة وعشرين يوما ، وهي بقية حزيران وخمسة من تمّوز ، حتّى يقوى ويسمن الظهر « 4 » . ويجتمع الناس لغزو الصائفة « 5 » ثم يغزون لعشر تخلو من تمّوز . وأما الشّواتي فاني رأيتهم جميعا يقولون : ان كان لا بدّ منها فليكن مما لا يبعد فيه ولا يوغل ، وليكن مسيرة عشرين ليلة بمقدار ما يحمل الرجل لفرسه ما يكفيه على ظهره ، وأن يكون ذلك في آخر شباط ، فيقيم الغزاة إلى أيام تمضي من آذار فإنهم يجدون العدوّ في ذلك الوقت أضعف ما يكون نفسا ودوّاب ويجدون مواشيهم كثيرة . ثم يرجعون ويربّعون دوابّهم . - من كتاب « نقد الشعر « 6 » » : . . . . لما كانت فضائل الناس - من حيث أنهم ناس ، لا من طريق ما هم مشتركون فيه مع سائر الحيوان ، على ما هو عليه أهل الآداب من الاتّفاق في ذلك - إنّما هي العقل والشجاعة والعدل والعفّة « 7 » ، كان القاصد لمدح الرجال بهذه الأربع الخصال مصيبا والمادح بغيرها مخطئا . وقد

--> ( 1 ) الثغريون : المرابطون ( الذين يعيشون على أطراف البلاد - على حدودها - ليدفعوا عنها الأعداء ) . ( 2 ) الربيعية : الغزوة في زمن الربيع . الغزاة : الغزوة . ( 3 ) الأشهر الآرامية المذكورة في هذا النص هي : أيار ( مايو ) ، حزيران ( يونيو ) ، تموز ( يوليو ) . ( 4 ) الظهر : الدواب التي تحمل الأثقال . ( 5 ) الصائفة : الغزوة في الصيف . الشاتية : الغزوة في الشتاء . ( 6 ) نقد الشعر ( محمد عيسى منون ) ، ص 39 . ( 7 ) يبسط قدامة بن جعفر هنا الفضائل اليونانية القديمة . وكان العرب في الجاهلية يمدحون بأربعة خلال : النسب الشريف ( القديم ) والحلم ( العقل ) والشجاعة والكرم .