عمر فروخ
426
تاريخ الأدب العربي
لا ينفع البخل مع دنيا مولّية ، * ولا يضرّ مع الإقبال إنفاق ! - وقال جحظة يصف حاله ويعرّض بأهل زمانه : تعجّبت إذ رأتني فوق مكسور ، * من الحمير ، عقير الظهر مضرور « 1 » ، من بعد كلّ أمير الرسغ معترض * في السير تحسبه إحدى التصاوير « 2 » . فقلت : لا تعجبي منّي ومن زمن * أخنى عليّ بتضييق وتقتير « 3 » ، بل فاعجبي من كلاب قد خدمتهم * تسعين عاما بأشعاري وطنبوري ! 4 - [ المصادر والمراجع ] * * تاريخ بغداد 4 : 65 - 69 ؛ معجم الأدباء 2 : 241 - 282 ؛ وفيات الأعيان 1 : 71 - 82 ؛ شذرات الذهب 2 : 301 - 302 . الوشّاء 1 - [ ترجمة الأديب ] هو أبو الطيّب محمّد بن أحمد بن إسحاق بن يحيى الوشّاء ويعرف أيضا بالأعرابيّ ، تلميذ المبرّد وثعلب ، كان معلّما ( للصبيان ) في مكتب العامّة . وتوفّي الوشّاء سنة 325 ه ( 936 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان الوشّاء أحد الأدباء الظرفاء ، وهو نحويّ وإخباريّ وشاعر رقيق ومصنّف بارع ، له من الكتب : كتاب مختصر في النحو ، الجامع في النحو ، المقصور والممدود ، المذكّر والمؤنّث ، خلق الإنسان ، خلق الفرس ، أخبار صاحب الزّنج ، أخبار المتظرّفات ، الحنين إلى الأوطان ، الزاهر
--> ( 1 ) مكسور ( إحدى القوائم : يعرج - بفتح الراء ) . عقير : معقور ( مجروح جرحا مزمنا لا يندمل ) . مضرور : به ضر ( مريض ، سقيم ، ضعيف ضعفا عاما ، عاجز عن الحمل والجري ) . ( 2 ) من بعد كل ( حصان ) أمين الرسغ : متين ، قوي الرسغ ( المفصل الذي بين حافر الحصان وقائمته ) . معترض : يمر ( يركض مسرعا ) عارضا على جنب واحد ( لكثرة نشاطه لا يستطيع راكبه أن يسيطر عليه ) . ( 3 ) أخنى علي : جار علي ، ظلمني ( أفقرني وأتعسني ) . بتضييق ( مذاهبي في طلب الرزق ) وتقتير ( قلة رزقي من الأوجه التي أعمل فيها : التكسب بالشعر وبالغناء ) .