عمر فروخ

425

تاريخ الأدب العربي

كان أحمد بن جعفر هذا قبيح المنظر ناتئ العينين فلقّبه عبد اللّه ابن المعتزّ جحظة . وقد نشأ جحظة ، على الرغم من غنى أسلافه ، فقيرا محتاجا إلى العطاء يتكسّب بالشعر والغناء والعزف على الطنبور من غير أن يستطيع تدبير معاشه . ولا شكّ في أن جحظة قد عمّر كثيرا فقد جاء في شعره ما يفهم منه أنّ سنّه زادت على التسعين « 1 » . وكانت وفاته في شعبان سنة 324 ه في جيل « 2 » أو في واسط « 3 » . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان جحظة البرمكيّ حسن الأدب كثير الرواية للأخبار متصرّفا في فنون من العلم كالنحو واللغة والنجوم ، وكان ظريفا مليح الشعر حاضر النادرة ، كما كان حاذقا في العزف على الطنبور . وكان أيضا مصنّفا له كتاب الطنبوريين ، كتاب فضائل السكباج ، كتاب الترنّم ، كتاب المشاهدات ، كتاب ما شاهده من أمر المعتمد على اللّه ، كتاب ما جمعه ممّا جرّبه المنجّمون فصحّ من الأحكام . 3 - المختار من شعره - قال جحظة البرمكيّ في صديق له يرغب في قربه وسماع شدوه ( غنائه ) ثم لا يثيبه إلّا بقوله له : أحسنت ! لي صديق مغرى بقربي وشدوي ، * وله عند ذاك وجه صفيق - قوله إن شدوت : « أحسنت ، زدني » ! * وبأحسنت لا يباع الدقيق « 4 » ! - وقال في النسيب بفتاة تستكثر عليه أن ينام إذا كان يحبّها : فقلت لها : بخلت عليّ يقظى * فجودي في المنام لمستهام . فقالت لي : وصرت تنام أيضا * وتطمع أن أزورك في المنام ! - وقال في الرزق المقدور على الإنسان : أنفق ولا تخش إقلالا ، فقد قسمت * بين العباد مع الآجال أرزاق .

--> ( 1 ) « هي التسعون قد عطفت قناتي . . . . » ( معجم الأدباء 2 : 248 ) ؛ وراجع ، تحت ، ص 426 . ( 2 ) جيل قرية أسفل ( جنوب ) بغداد ( القاموس 3 : 353 ) . ( 3 ) واسط بلدة بين البصرة والكوفة . ( 4 ) لا يستطيع الإنسان أن يعيش ( يتغذى ) بقول الناس له : « أحسنت ! » ، بل يجب أن يدفعوا له مالا