عمر فروخ

415

تاريخ الأدب العربي

العراقية ، الخ . . . أو من الملحة التي تنطوي عليها المقامة نحو المقامة الدينارية ، الحرزية ، الشعرية ، الإبليسية ، الخمرية الخ . . . 8 . شخصية المقامة : ان الشخصية التي تبدو في المقامة ليست شخصية المكدي ولكنها شخصية المؤلف . وتنبني هذه الشخصية على الدراية الواسعة بكل شيء يطرقه المكدي ، أو المؤلف على الأصح ، فهو واسع الاطلاع على العلوم العربية خاصة ، بصير بالفنون الأدبية من شعر ونثر وخطابة ، حاد الذهن قوي الملاحظة في حل الألغاز وكشف الشبهات ، مرح طروب في اجتياز العقبات وسلوك المصاعب . 9 . الصناعة في المقامات : فن المقامات فن تصنيع وتأنق لفظي ( وخصوصا عند الحريري ) فهناك إغراق في السجع وإغراق في البديع من جناس وطباق ، وإغراق في المقابلة والموازنة وفي سائر أوجه البلاغة حتى ما لا يدخل في باب البلاغة على وجه الحصر : كالخطبة التي تقرأ طردا وعكسا والخطبة المهملة ( التي لا نقط فيها ) أو التي تتعاقب فيها الأحرف المهملة والأحرف المعجمة ( المنقوطة ) وما إلى ذلك . 10 . الشعر : المقامة قصة نثرية ولكن قد يتخللها شعر قليل أو كثير من نظم صاحبها على لسان المكدي ، أو من نظم بعض الشعراء ، فيما يروى ، على لسان المكدي أيضا . وقد يكون إيراد الشعر لإظهار المقدرة في النظم أو لاظهار البراعة في البديع ( عند الحريري خاصة ) . ويتبع القصص والمقامات فنّ الفكاهة وهي رواية الحكاية في حال من المرح مع الإشارة إلى ما يستطيبه الناس عادة من اللهو والجنس والهزؤ والإضحاك والإطراف . والمقامات نفسها مملوءة بالفكاهة . وتجيء الفكاهة في الشعر أيضا ، وتكون في الشعر لفتة بارعة أو ملحة نادرة أو نكتة صائبة أو تعبيرا جديدا طريفا ، وقد تكون عرضا لأمور لا تقتضي الإنسان تفكيرا بل يأخذ الإنسان منها بظاهر القول هونا . وفي هذا الباب أخبار المكدين ( المتسوّلين ) والطفيليّين « 1 » . ومثل ذلك الأحاجي ، وهي

--> ( 1 ) الطفيلي هو الذي يذهب إلى المآدب من غير أن يكون مدعوا إليها ( ويسلك مسلكا فيه لباقة أو وقاحة ) .