عمر فروخ

410

تاريخ الأدب العربي

عنها الحسين ، رضي اللّه عنه . جاء في تاريخ ابن الأثير ( 7 : 4 ، 7 ) ، في أخبار سنة 352 ه ، أمر معزّ الدولة الناس ( في يوم عاشوراء ) أن يقفلوا دكاكينهم ويبطلوا الأسواق والبيع والشراء ويظهروا النياحة وينصبوا القباب ويخرج النساء منشّرات الشّعور مسوّدات الوجوه قد شققن ثيابهن ، يدرن في البلد بالنوائح ويلطمن وجوههنّ على الحسين ابن عليّ . ففعل الناس ذلك . وكان هذا أول يوم نيح فيه على الحسين ببغداد . ونحن نجد في أدب هذا العصر نوعي التشيّع المعتدل والمتطرّف كما نجد أشياء من العقيدة الفاطمية الإسماعيلية . ولا شكّ في أن الشريف الرضيّ هو الذي يمثّل الشعر الشيعي المعتدل المتين الجميل . اتسع الوصف في هذا العصر في الطبيعة ، في الشعر والنثر ، فكثر وصف الرياض بما فيها من ماء وأشجار وأزهار وأثمار ، وبما يتقلّب فيها من الرياح والأمطار والبرد والثلج ، كما كثر وصف الحيوان من الأطيار والوحوش . ولقد رأينا غرضا في وصف الطبيعة يصبح في هذا العصر فنّا قائما بذاته هو فن الزهريّات ؛ وأشهر ما يشار اليه هنا روضيّات الصّنوبري . وقصيدة المتنبيّ في شعب بوّان تصف الطبيعة بمائها وأثمارها ورياحها وحرّها وصفا بارعا . وقد كثر أيضا وصف مجالس الشراب ووصف الأطعمة ووصف الأشربة ووصف الحلى والأقلام والجيوش والسفن والدوابّ وأثاث البيوت وأدوات الصنّاع . ولا نقول إن هذه الاغراض قد استجدّت في هذا العصر ، بل يلفت نظرنا فيها أمران : أن القول فيها قد اتّسع وأنّها كانت تأتي في الشعر والنثر فنّا وجدانيّا مخصوصا بالكلام . وكذلك اتّسع القول في هذا العصر في الأدب الاجتماعيّ الوجداني في الشعر والنثر أيضا : في السياسة والأخلاق وأحاديث النفس . إن كثيرا من قصائد المتنبّي مثلا تعنون في الديوان على أنها قصائد مديح أو رثاء أو فخر ، بينما هي في الحقيقة تعالج جوانب من حياة المجتمع وتستقري أخلاق سيف الدولة وكافور وأبي شجاع فاتك . أمّا ديوان اللزوميّات لأبي العلاء المعرّي فديوان مقصور على هذا الجانب من الحياة الاجتماعيّة ، على النقد الاجتماعي بأوسع معانيه وأدقّ دلالته .