عمر فروخ

407

تاريخ الأدب العربي

السياسيّ ، وهذا ما جعل اللهو ظاهرا شاملا منتشرا في القرن الهجري الرابع حينما فقد العرب سلطانهم السياسي وتقسّم الحكم الإسلامي بين دويلات متنازعة . على أن المؤرّخ المنصف لا يستطيع أن ينكر ازدهار الحضارة في هذا العصر ولا اتّساع العمران ولا رقيّ العلم والأدب على ما سنرى . غير أن الثروات كانت موزّعة توزيعا جائرا - كما هي الحال في جميع العصور إلى اليوم - فقد كان هنالك أفراد من رجال الدولة ومن ذوي الجاه في المجتمع يملكون الملايين ويسرفون في المآدب والملاهي ، بينما كان ثمّت ملايين من الناس لا يجدون أحيانا ما ينفقون ولا ما يشبعون به . الخصائص الأدبية تجمّعت في القرن الهجريّ الرابع خصائص أدبيّة كثيرة ثمّ اتّسعت في الشعر والنثر وبرزت بروزا ظاهرا . ولم تقتصر هذه الخصائص الأدبيّة ، في جانبها الفنّيّ القائم على التأنّق والمبالغة ، على الإنتاج الوجداني بل تعدّته إلى التأليف الذي يميل إلى النهج العلمي أيضا . ( أ ) الخصائص اللفظيّة : أول ما يلفت النظر من خصائص الأدب في الشعر والنثر الإسراف في الصناعة اللفظيّة خاصّة من التزام السجع في الجمل وأقسام الجمل ومن الموازنة بين الجمل ومن كثرة التضمين للأشعار والأمثال وللآيات والأحاديث في النثر ، ومن الإغراق في تطلّب التشابيه والاستعارات والتفنّن في الصور الشعرية والميل بها إلى الجوانب الطريفة من الحياة والتفكير ، من ذلك مثلا رسالة لبديع الزمان فيها : « عافاك اللّه ! مثل الإنسان في الاحسان مثل الأشجار في الإثمار : سبيل من أتى بالحسنة أن يرفّه إلى السنة . وأنا ، كما ذكرت ، لا أملك عضوين في جسدي : وهما فؤادي ويدي . أما الفؤاد فيعلق بالوفود ، وأما اليد فتولع بالجود . . . . » ويخرج من الالتزام مطالع الرسائل . كانت الرسائل منذ صدر الإسلام كالخطب تبدأ باسم اللّه وحمده وبالصلاة على رسوله ويؤتى فيها عادة